حقول النفط بالخليج في قلب النزاع: تصعيد يدخل حرب إيران في أخطر مراحلها

كتاب النهار 19-03-2026 | 15:02

حقول النفط بالخليج في قلب النزاع: تصعيد يدخل حرب إيران في أخطر مراحلها

إن نقل العمليات القتالية إلى الميدان الاقتصادي يهدف بالدرجة الأولى إلى رفع كلفة الحرب.
حقول النفط بالخليج في قلب النزاع: تصعيد يدخل حرب إيران في أخطر مراحلها
احتجاجات في الهند على نقص الغاز وارتفاع أسعاره نتيجة اضطرابات الإمداد بسبب حرب إيران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

دخلت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران طور الاستنزاف الاقتصادي، بعد استهداف إسرائيل حقل بارس الجنوبي للغاز في إيران، والرد الإيراني على منشآت الطاقة في قطر ودولة الإمارات العربية والكويت والسعودية، ما دفع أسعار النفط في السوق العالمية للاقتراب مجدداً من سعر 120 دولاراً للبرميل.


هذه التطورات الخطيرة حملت الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إطلاق تحذير عاجل إلى إيران، مفاده أنه في حال مواصلتها استهداف حقول الغاز في قطر، فإن أميركا وإسرائيل ستدمران حقل بارس الجنوبي الإيراني بالكامل. وسعى في الوقت نفسه إلى النأي بنفسه عن الضربة التي وجهتها إسرائيل لحقل بارس الإيراني يوم الأربعاء، بعدما سرب موقع "أكسيوس" عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن هذه الضربة جرت بالتنسيق مع البيت الأبيض، وأن الهدف منها كان الضغط على إيران كي تسمح بعبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.


منذ بداية الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي، حاذر ترامب قصف المنشآت النفطية في إيران، كي لا ترتفع أسعار النفط وترتد زيادة في التضخم داخل الولايات المتحدة، مع ما لذلك من تداعيات سياسية قبل الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. لكن إسرائيل قصفت مستودعات النفط في طهران قبل أيام، وردت إيران بقصف منشآت نفطية في دول الجوار، وصولاً إلى ينبع في السعودية على البحر الأحمر.


وعادت أسعار النفط بعدها لترتفع فوق المئة دولار للبرميل. وطلب ترامب من إسرائيل تحييد المنشآت النفطية الإيرانية، كي لا يتسبب ذلك في صعود صاروخي للأسعار.
إن نقل العمليات القتالية إلى الميدان الاقتصادي يهدف بالدرجة الأولى إلى رفع كلفة الحرب. أميركا وإسرائيل يريدان إرسال رسالة واضحة إلى إيران، مفادها أن بناها التحتية الاقتصادية لن تظل بمنأى عن الاستهداف، في حال واصلت إغلاق مضيق هرمز وخنق هذا الشريان الحيوي لما يصل إلى خمس إمدادات العالم من الطاقة. وفي المقابل، ترد إيران بتعميق الآثار الاقتصادية للحرب وتوسيعها، بقصفها منشآت الطاقة في دول الخليج العربية، وهي تعلم مسبقاً أن ارتفاع الأسعار هو أقوى ورقة في يدها لإقناع ترامب بوقف الحرب.

 

طوابير سيارات أمام محطة للوقود في كاليفورنيا. (أ ف ب)
طوابير سيارات أمام محطة للوقود في كاليفورنيا. (أ ف ب)

 

يترك ذلك آثاراً مدمرة على الاقتصاد العالمي، وخصوصاً على الدول الأوروبية والآسيوية، التي أخفق ترامب في إقناعها بالتدخل في مسألة تأمين مضيق هرمز.


وبحرب الطاقة، تلعب أميركا وإسرائيل وإيران بأخطر الأوراق، التي تمتد مفاعيلها إلى ساحات أخرى، ويبعث على طرح أكثر من سؤال حيال المستفيد من إشعال حقول النفط على جانبي الخليج.


وبعد الاستنزاف العسكري، يأتي الدور الآن على الاستنزاف الاقتصادي لحرب بدأت بأهداف مختلفة عما تعمل عليه الآن. ولم يعد السؤال الآن متى ستتوقف الحرب، بل بأي كلفة ستتوقف، وأي شرق أوسط سيطل عندما ينقشع دخان الحرائق المنبعثة من حقول النفط.

 


الأمر المؤكد هو أن المنطقة أبعد ما تكون عن "السلام الأبدي" الذي وعد به ترامب، وقد دخلت في آتون أكبر عملية تغيير جيوسياسي منذ عقود.