كتاب النهار
18-03-2026 | 15:48
لماذا استبعاد وقف النار راهناً؟
وقف الحرب في ظل الظروف الحالية سيبقى يمثل تحدّياً كبيراً يتعيّن على لبنان مواجهته
دمار هائل في منطقة الباشورة بالعاصمة بيروت (نبيل إسماعيل).
إن وقفاً للنار في هذه الآونة يبدو صعباً، إن لم يكن مستحيلاً، وفق مصادر ديبلوماسية، على الرغم من المساعي في هذا الإطار، التي هي، في المناسبة، ليست جهوداً ضاغطة كبيرة. ويعتقد ديبلوماسيون أن صيغة دعوة "حزب الله" إلى وقف هجماته من لبنان، ودعوة إسرائيل إلى وقف عملياتها وضرباتها، على قاعدة تمكين الجيش اللبناني من تولي مسؤولية الأمن في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية، ليست متينة ولا قابلة للحياة.
فالبيان الذي صدر الاثنين عن خمس دول هي كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، أورد أنه "يجب تجنّب هجوم بري إسرائيلي كبير في لبنان، نظرًا إلى ما قد يترتب عليه من عواقب إنسانية وخيمة". وأعلنت هذه الدول دعمها للدولة اللبنانية في مساعيها لـ"نزع سلاح الحزب وحظر أنشطته العسكرية وكبح جماح الأعمال العدائية المسلحة". وهذه النقطة الأخيرة ليست سهلة التطبيق فوراً لاعتبارات متعددة، قياساً على مقاربة "حزب الله" للحرب التي دخلها لاعتبارات إقليمية في الدرجة الأولى.
وصعوبة وقف النار تعود لارتباطه حكماً بمآل الأمور في إيران، فيما أدرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لبنان ضمن مقاربة إيران لوقف الحرب، بقوله في حديث صحافي في الساعات الأخيرة: "لا نؤمن بوقف إطلاق النار، بل نؤمن بإنهاء الحرب. وإنهاء الحرب يعني تحديداً إنهاء الحرب على جميع الجبهات في لبنان واليمن والعراق وإيران ودول أخرى في المنطقة".
هذه حسابات إيران في هذه اللحظة، التي لن تتخلى فيها عن استخدام الساحة اللبنانية أو ورقة الحرب التي انخرط فيها الحزب، في ضوء جهود ديبلوماسية في هذا الإطار، على غير ما هي حال الجبهة الإيرانية المباشرة، التي على ضوئها لن يذهب الحزب في هذا الاتجاه بعيداً من أوامر أو طلبات إيران.
وذلك علماً بأن كل الجهد الداخلي، وحتى الصديق للبنان، يوجّه الأمور في اتجاه فصل لبنان عما يجري في إيران، وإن من دون نجاح يُذكر حتى الآن، وإنهاء الحرب فيه بعيداً من أي تسوية إقليمية. لكنه أيضاً يرتبط بواقع عدم إمكان اكتفاء إسرائيل بإضعاف الحزب كما حصل في حرب 2024.
فالحزب لم يسعَ بعد لدى الدولة اللبنانية لإنقاذه والعمل على تدخل دولي لإنهاء الحرب، فيما لو حصل ذلك، فإنه يتعين على الدولة، على الرغم من سعيها إلى وقف الحرب التدميرية في أسرع وقت ممكن، اشتراط جملة أمور يتعيّن عليه التزامها للدولة وأمامها.
لكن إضعاف الحزب فحسب، وفقاً لتجربة الحرب الأخيرة بين إسرائيل والحزب، والتي أدت إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024، ما تركه قادراً على لملمة شتات نفسه وإعادة تأهيل قدراته، وإن بنسبة معينة، لكنها كانت كافية لإعادة إشعال الحرب على لبنان، قد لا يتكرر، ولن تسمح إسرائيل بتكراره. وهي هدّدت، ولا تزال، بمواصلة الحرب حتى تحقيق أهدافها، ما ترك انطباعات ديبلوماسية قوية بأن إنهاء الحرب مع إيران لا يعني حكماً انسحاب ذلك على "حزب الله".
وعلى الرغم من اختلاف الوضع بين الأمس القريب جداً واليوم، عبر قرارات حازمة اتخذتها الحكومة اللبنانية، عبر حظر الشق العسكري والأمني للحزب، ما بات يشكل قاعدة تعامل للخارج مع الدولة، وتُحاسَب على أساسها، يُخشى، في ظل الواقع الطائفي في لبنان، أن وقف الحرب في ظل الظروف الحالية سيبقى يمثل تحدياً كبيراً يتعيّن على لبنان مواجهته، علماً بأن متغيرات كبيرة يُفترض أن تشكل واقعاً جديداً على خلفية التفاوض المحتمل بين لبنان وإسرائيل، وما يمكن أن يؤدي إليه من نتائج.
ولكن، قبل الوصول إلى ذلك، فإن التحدي الضاغط هو كيفية وضع قرار الحكومة اللبنانية الصادر في الثاني من آذار بحظر الأنشطة العسكرية لـ"حزب الله" موضع التنفيذ الفوري، وهو الأمر الذي يسري على البدء الفوري والحازم بتنفيذ خطة نزع السلاح في شمالي الليطاني، وإعطاء مؤشرات جدية وفعلية منذ الآن على ذلك.
rosannabm @hotmail.com
فالبيان الذي صدر الاثنين عن خمس دول هي كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، أورد أنه "يجب تجنّب هجوم بري إسرائيلي كبير في لبنان، نظرًا إلى ما قد يترتب عليه من عواقب إنسانية وخيمة". وأعلنت هذه الدول دعمها للدولة اللبنانية في مساعيها لـ"نزع سلاح الحزب وحظر أنشطته العسكرية وكبح جماح الأعمال العدائية المسلحة". وهذه النقطة الأخيرة ليست سهلة التطبيق فوراً لاعتبارات متعددة، قياساً على مقاربة "حزب الله" للحرب التي دخلها لاعتبارات إقليمية في الدرجة الأولى.
وصعوبة وقف النار تعود لارتباطه حكماً بمآل الأمور في إيران، فيما أدرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لبنان ضمن مقاربة إيران لوقف الحرب، بقوله في حديث صحافي في الساعات الأخيرة: "لا نؤمن بوقف إطلاق النار، بل نؤمن بإنهاء الحرب. وإنهاء الحرب يعني تحديداً إنهاء الحرب على جميع الجبهات في لبنان واليمن والعراق وإيران ودول أخرى في المنطقة".
هذه حسابات إيران في هذه اللحظة، التي لن تتخلى فيها عن استخدام الساحة اللبنانية أو ورقة الحرب التي انخرط فيها الحزب، في ضوء جهود ديبلوماسية في هذا الإطار، على غير ما هي حال الجبهة الإيرانية المباشرة، التي على ضوئها لن يذهب الحزب في هذا الاتجاه بعيداً من أوامر أو طلبات إيران.
وذلك علماً بأن كل الجهد الداخلي، وحتى الصديق للبنان، يوجّه الأمور في اتجاه فصل لبنان عما يجري في إيران، وإن من دون نجاح يُذكر حتى الآن، وإنهاء الحرب فيه بعيداً من أي تسوية إقليمية. لكنه أيضاً يرتبط بواقع عدم إمكان اكتفاء إسرائيل بإضعاف الحزب كما حصل في حرب 2024.
فالحزب لم يسعَ بعد لدى الدولة اللبنانية لإنقاذه والعمل على تدخل دولي لإنهاء الحرب، فيما لو حصل ذلك، فإنه يتعين على الدولة، على الرغم من سعيها إلى وقف الحرب التدميرية في أسرع وقت ممكن، اشتراط جملة أمور يتعيّن عليه التزامها للدولة وأمامها.
لكن إضعاف الحزب فحسب، وفقاً لتجربة الحرب الأخيرة بين إسرائيل والحزب، والتي أدت إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024، ما تركه قادراً على لملمة شتات نفسه وإعادة تأهيل قدراته، وإن بنسبة معينة، لكنها كانت كافية لإعادة إشعال الحرب على لبنان، قد لا يتكرر، ولن تسمح إسرائيل بتكراره. وهي هدّدت، ولا تزال، بمواصلة الحرب حتى تحقيق أهدافها، ما ترك انطباعات ديبلوماسية قوية بأن إنهاء الحرب مع إيران لا يعني حكماً انسحاب ذلك على "حزب الله".
وعلى الرغم من اختلاف الوضع بين الأمس القريب جداً واليوم، عبر قرارات حازمة اتخذتها الحكومة اللبنانية، عبر حظر الشق العسكري والأمني للحزب، ما بات يشكل قاعدة تعامل للخارج مع الدولة، وتُحاسَب على أساسها، يُخشى، في ظل الواقع الطائفي في لبنان، أن وقف الحرب في ظل الظروف الحالية سيبقى يمثل تحدياً كبيراً يتعيّن على لبنان مواجهته، علماً بأن متغيرات كبيرة يُفترض أن تشكل واقعاً جديداً على خلفية التفاوض المحتمل بين لبنان وإسرائيل، وما يمكن أن يؤدي إليه من نتائج.
ولكن، قبل الوصول إلى ذلك، فإن التحدي الضاغط هو كيفية وضع قرار الحكومة اللبنانية الصادر في الثاني من آذار بحظر الأنشطة العسكرية لـ"حزب الله" موضع التنفيذ الفوري، وهو الأمر الذي يسري على البدء الفوري والحازم بتنفيذ خطة نزع السلاح في شمالي الليطاني، وإعطاء مؤشرات جدية وفعلية منذ الآن على ذلك.
rosannabm @hotmail.com
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
3/17/2026 5:20:00 AM
لا نيّة حالياً للتراجع عن الضريبة البالغة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، باعتبار أن التراجع عنها سيؤدّي إلى صعوبة في تأمين الإيرادات اللازمة لرواتب القطاع العام
ايران
3/17/2026 11:59:00 AM
رسالة بخط يد علي لاريجاني
اسرائيليات
3/17/2026 6:57:00 PM
بعد فيديو عن تعرّضها لاعتداء جنسي من قبل والديها… العثور على ابنة وزيرة الاستيطان الإسرائيلية جثة في منزلها
نبض