تفاوض أوّلاً بين أهل الداخل اللبناني

كتاب النهار 18-03-2026 | 05:13
تفاوض أوّلاً بين أهل الداخل اللبناني
ما يراد تظهيره من خلافات على التفاوض أن "حزب الله" اكتسب نفسا جديدة يعاكس ما انتهى إليه من ضعف في حرب 2024، بما لا يسمح بتنفيذ بند نزع سلاحه
تفاوض أوّلاً بين أهل الداخل اللبناني
الرئيس نبيه بري.
Smaller Bigger

يبدو المشهد اللبناني سورياليا حين تنصب الجهود الفرنسية مثلا على إقناع الرئيس نبيه بري بضم ديبلوماسي شيعي إلى وفد التفاوض المحتمل مع إسرائيل، مع أن المقاربة غير سليمة من أساسها، على قاعدة أن هذا الوفد إذا اكتمل سيحمل في طياته بذور التفجير الداخلي في أيّ وقت لاحق، لاعتبارات متعددة.

لرئيس الجمهورية الحق المطلق في التفاوض وتسمية من يثق به لذلك، فيما تبدو الجهود الخارجية متركزة على رأب الصدع بين مقاربات لبنانية متضاربة تكشف ضحالة تماسك السلطة اللبنانية ومزايدات "وطنية" في حماية مصلحة البلد أو مصلحة طائفة أو فريق، أكثر من تمحورها على ضمان الرد الإسرائيلي في هذه المرحلة على الأقل.

ما يُراد تظهيره من خلافات على التفاوض، أن "حزب الله" اكتسب نفسا جديدة يعاكس ما انتهى إليه في حرب 2024، على رغم إجماع خارجي وداخلي على إضعاف كبير له وانخراطه في الحرب، وإن على خلفية الثأر للمرشد الإيراني علي خامنئي بما شكل فرصة جديدة له لعكس نتائج تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية أو تثبيت تفسيره له على الأقل، إن لم يكن الوصول إلى اتفاق أفضل، على عكس ما تهدف إليه إسرائيل وكل الخارج وما يقع على الدولة اللبنانية تنفيذه في هذا الإطار.

هذا الزخم أو النفس الجديد لا يتيح في هذا التوقيت بالذات ضمان أيّ تجاوب مع جهود تمهد للتفاوض، خصوصا متى كان معطوفا على تحدّ إيراني للولايات المتحدة وإدارة الرئيس دونالد ترامب على خلفية اعتبارات وهن أو ضغوط نتيجة إغلاق مضيق هرمز وطلبه من الدول الصديقة دعم الولايات المتحدة في هذا الإطار. هذا إذا أخذ في الاعتبار الجانب الإيراني ومعه الحزب الذي لن يساهم في فصل لبنان عن الحرب التي تخوضها إيران، وقد انخرط في الحرب لإلهاء إسرائيل عن اعتداءاتها على إيران عبر جبهة جديدة في لبنان، فيما الجانب الإسرائيلي أمام تحدي ما حققه في حرب 2024 وفي هذه الحرب لكي يعود ويتوغل أو يتورط في الجنوب اللبناني مجددا من أجل إبعاد الحزب أكثر نحو الداخل اللبناني. وهذا سبب جوهري لا يمكن إسقاطه في جهود المساعي لوقف الحرب، مما يجعل عدم الحسم الميداني لمصلحة إسرائيل وفق ما يتطلع إليه الحزب أو يراهن عليه، أي عدم الحسم، وبناء على التحدي الذي يرفعه، متغيرا مفصليا في الدينامية الداخلية السياسية في لبنان بحيث تنقض هذه الدينامية ما يطالب به الخارج من حيث نزع سلاح الحزب وإنهائه، وما تبنته الدولة اللبنانية من قرارات حتى الآن.