عرقلة التفاوض تخدم إسرائيل وإيران

كتاب النهار 18-03-2026 | 05:11
عرقلة التفاوض تخدم إسرائيل وإيران
برهن "الحرس الثوري" الإيراني وفرعه "الحزب" (اللبناني؟) أنهما يعرفان الأرض ويتحكّمان بها أكثر مما تفعل الدولة،
عرقلة التفاوض تخدم إسرائيل وإيران
تعبيرية.
Smaller Bigger

وهكذا، فرض "حزب إيران/ حزب الله" حربه على لبنان واللبنانيين. ليس هناك فراغ رئاسي كما في 2023- 2024، ولا حكومة خاضعة كلياً لإرادته كتلك السابقة، ولا "خطاب قسم" و"بيان حكومة" يؤكّد احتكار الدولة السلاح وقرار الحرب والسلم، ولا قرارات حكومية في شأن "حصر السلاح"... ومع ذلك، برهن "الحرس الثوري" الإيراني وفرعه "الحزب" (اللبناني؟) أنهما يعرفان الأرض ويتحكّمان بها أكثر مما تفعل الدولة، يديران اللعبة معتمدَين على ما تريده إسرائيل لا ما يريده لبنان، ويقيمان مع العدو "مفاوضات" نارية يومية موقنَين بأن العدو يحسمها بمزيد من الاحتلال، لكنهما يراهنان على أن هذا الاحتلال يمدّ بعمر مغامرتهما، كما فعلا بالتقاء "موضوعي" مع العدو منذ 2002 حتى الآن.

أغرق "الحرس" و"الحزب"، كذلك إسرائيل، الدولة في جدل بيزنطي (انسحاب الاحتلال أولاً ثم نزع السلاح، أو العكس...) لا غاية له سوى إدامة المواجهة لإدامة "المقاومة"، في انتظار "المعركة الكبرى" التي كانت إيران تطمح الى خوضها بواسطة ميليشياتها، لتبقى هي في أوج قوّتها، ومن دون أن تكون أراضيها تحت القصف كما هي الآن.

انتقل شعار "المعركة الكبرى" الى التحالف الأميركي- الإسرائيلي الذي يتطلّع الى هزيمة إيران و"وكلائها" في آن. لم يجد نظام الملالي وسيلة دفاعية غير الهجوم على دول الخليج العربية، مستحضراً أحقاد الماضي وناسفاً جسور المستقبل، أصبح النظام متخبطاً بين وهم أنه سيخرج منتصراً ليعود فيقود المنطقة، وبين ادراكه في عمقه أنه لم يعد له مستقبل، فقد هُزم وإنْ لم يرضخ لمطالبة ترامب بأن يستسلم. وإذا كان هذا النظام طرح نموذج أوهام يستحق أن يزول، فلا يوازيه سوى غطرسة التوأم (ترامب- نتنياهو) الذي يدير نموذجاً تدميرياً لا يثير حول العالم سوى الاشمئزاز والتوجس من أهدافه.