هل تلغي إسرائيل الترسيم طمعاً بأكثر؟

كتاب النهار 17-03-2026 | 05:01
هل تلغي إسرائيل الترسيم طمعاً بأكثر؟
لبنان لا يزال متأخراً عن الإفادة من الترسيم والحرب تبعد المستثمرين وتعيد النزاع البحري إلى الصفر
هل تلغي إسرائيل الترسيم طمعاً بأكثر؟
المياه الإقليمية بين لبنان وإسرائيل (أ ف ب).
Smaller Bigger

في الوقت الذي يبدي فيه لبنان الرسمي استعداده للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، جاء إعلان وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين الأحد أن حكومته تدرس إلغاء ترسيم الحدود البحرية مع لبنان ليعيد الخلاف البحري إلى الضوء مجدداً وسط التوتر الإقليمي الحاد حول إمدادات الطاقة وتزايد أهمية الغاز في ميزان الأمن الاقتصادي لدول المنطقة، كما ليطرح علامات استفهام كبيرة حول النوايا الإسرائيلية تجاه لبنان، وما إذا كان هذا الموقف المستجد بالتزامن مع خطوات متقدمة طرحها لبنان في شأن التفاوض على اتفاق يهدف إلى وضع مزيد من الضغط على الحكومة اللبنانية من أجل دفعها إلى اتخاذ الإجراءات التنفيذية لالتزاماتها السابقة في شأن بسط سيادتها وحصرية السلاح في يد مؤسساتها الشرعية.

والمفارقة أنه فيما يعتبر خبراء نفط في لبنان أن الترسيم شكل تنازلاً لبنانياً عن حقوق مكتسبة ولا سيما بعد التراجع عن الخط الشهير 29 إلى الخط 23، قال كوهين إن الاتفاقية المبرمة من قبل حكومة سابقة لم تكن اتفاقية حقيقية بل وثيقة استسلام وفق ما نقلت عنه وكالة بلومبرغ، معتبراً ان لبنان حصل على كامل المنطقة المتنازع عليها مقابل تعهد غامض بتحسين أمن إسرائيل، وهو تعهد لم يتم الالتزام به.

وهذا الكلام يعني، بقطع النظر عن بنود الاتفاقية التي سمحت لإسرائيل باستكمال استخراج النفط، فيما لبنان تخلف عن الاستفادة منها منذ توقيعها قبل اربعة أعوام، يؤشر إلى أن إسرائيل باتت تربط بين الملفات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية المتصلة بالعلاقة بلبنان، تمهيداً لأي تفاوض مباشر مقبل سيكون على رزمة متكاملة لا تضمن فيها تل أبيب أمنها فحسب، وإنما مصالحها الاقتصادية. وعليه، فإن التهديد لم يعد يقتصر على الجانب العسكري، بل يذهب أبعد في تهديد مصالح لبنان الاقتصادية، تماماً كما فعلت ولا تزال في تهديدها بضرب البنى التحتية وتقويض البنية الاقتصادية للبنان.