حالياً لا نيّة روسية لإنقاذ إيران الإسلامية!

كتاب النهار 16-03-2026 | 05:14
حالياً لا نيّة روسية لإنقاذ إيران الإسلامية!

المعلومات عن تزويد روسيا إيران بالأسلحة تأتي من إيران نفسها بواسطة صور و"فيديوات" مصوّرة فيها.


حالياً لا نيّة روسية لإنقاذ إيران الإسلامية!
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. (أرشيف)
Smaller Bigger

بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما الثانية على إيران الإسلامية، بدأت روسيا تزويدها بالأسلحة رغم حربها المستمرة على أوكرانيا منذ سنوات. علماً أن طهران تمتلك طائرات تدريب وطوافات عسكرية هجومية وشاحنات مدرعة وأسلحة صغيرة. الآن وقّعت الدولتان صفقة رئيسية استناداً إلى معلومات صحافية غربية دقيقة تزوّد روسيا بموجبها إيران أنظمة دفاع جوي محمولة قيمتها 500 مليون يورو، ورغم الدرجة العالية من التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية، فإن شحن هذه الأسلحة قد لا يكون كافياً لحماية إيران من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

على الأرجح، فإن الأسلحة الروسية هذه وغيرها قد تستمر إيران في استعمالها لإنهاء الاحتجاجات الشعبية أو للقضاء عليها. ورغم كل الاهتمام بصفقة الأسلحة الدولية الجديدة، فإن الاهتمام بأثرها على التوترات العسكرية المحيطة بإيران يجب أن لا يكون كبيراً. فهذه أسلحة محدودة الفاعلية. وقاذفات الصواريخ التي تُحمل على الكتف تستطيع إصابة طائرات منخفضة الارتفاع عن الأرض مثل الطائرات والطوافات وصواريخ "الكروز". بكلمات أخرى، فهي ستُصبح مفيدةً عندما تكون أهدافها داخل الأجواء الإيرانية وغير مرتفعة كثيراً عن الأرض. يعني ذلك عدم احتمال استعمالها لمواجهة الضربات الأميركية والإسرائيلية. وفي أثناء قصف أميركا وإسرائيل سابقاً أهدافاً إيرانية، فإن الصواريخ التي استُخدمت فيها لم تُطلق من فوق الأراضي الإيرانية ولكن من العراق المجاور لإيران. الهدف من ذلك تقليص الضربات الانتقامية.

والقاذفات B2 التي أصابت "المصانع النووية" في ذلك الوقت طارت على مستويات عالية غير قابلة لأن "يصطادها" سلاح، وإن كانت صواريخ دفاعية متقدمة جداً. الولايات المتحدة وإسرائيل تكرران هذه المقاربة في حربهما الحالية على إيران، والدافع إلى ذلك تقليل الضرر الذي قد يحصل. بعبارات أخرى، الأنظمة الروسية مصممة لنوع مختلف تماماً من المعارك. ويمكن إستخدامها على الأكثر من "وكلاء" إيران في مناطق أخرى من الشرق الأوسط حيث يستطيعون الاقتراب من القواعد العسكرية الأميركية. وحتى في وضع كهذا، فإن المسيّرات الموجودة لدى إيران تشكل تهديداً أكثر جديةً من غيرها. لكن روسيا قرّرت تزويد الإيرانيين بـVerba Manpads لأنها غير مطلوبة في العمليات الحربية الحديثة. وإضافةً إلى القيود المذكورة أعلاه، فإنها غير ملائمة للرد على هجمات المسيّرات. يعني ذلك أن بيعها لإيران لن يكون له أي تأثير على المعارك التي يخوضها الجيش الروسي في أوكرانيا. والأسلحة نفسها هذه تبدو متواضعة بالمقارنة مع عقود أخرى لشراء التكنولوجيا العسكرية التي وقّعت بين روسيا وإيران في سنوات سابقة غير بعيدة. فاتفاقات شراء مقاتلات جوية من روسيا SU-35 وطائرات عسكرية هجومية Mi-28 التي وُقّعت عقود شرائها في 2022 و2023 كانت أكثر إثارةً للاهتمام، سواء من ناحية الكلفة أو من ناحية تأثيرها في المعارك.