الأسبوع الثّالث: تصعيد قبل الحسم ثم التّفاوض

كتاب النهار 16-03-2026 | 04:15

الأسبوع الثّالث: تصعيد قبل الحسم ثم التّفاوض

بدا واضحاً أن صقور الإدارة ورئيس الوزراء الإسرائيلي تمكنوا من تأجيل قرار وقف الحرب، لأنهم مثل ترامب لا يزالون يبحثون عن أي سبيل لإسقاط النظام.
الأسبوع الثّالث: تصعيد قبل الحسم ثم التّفاوض
جزيرة خرج الإيرانية.
Smaller Bigger

الأسبوع الثالث للحرب هل يكون الحاسم والأخير؟ هذا ما يأمله العالم، لكنه لا يتحكّم بالقرار العسكري ولا السياسي. كان الأسبوع الثاني قد شهد الضربات الأميركية الأشدّ لإيران، لدفعها إلى ما سمّاها الرئيس الأميركي "نقطة الهزيمة"، إذ لا يزال ينتظر بل يتوقع استسلامها، رغم أن أحدث التقارير الاستخبارية أبلغه أن نظامها بعيدٌ عن الانهيار. ثم إن مرشدها الجديد توعّد، في بيانه الأول من دون أن يظهر، بالثأر وبإغلاق مضيق هرمز "كورقة ضغط". كما أنه خاطب "الوكلاء" في لبنان والعراق واليمن، مجدداً الاعتماد عليهم، فيما بدا مبارِكاً الاعتداءات الموجهة ضد دول الجوار الخليجي، بعد أيام من "الاعتذار" الذي قدّمه الرئيس الإيراني إليها.

الحرب كشفت ما كان معروفاً، وما كانت طهران تغطّيه بالمظاهر الشكلية: فلا سلطة إلا للمرشد و"الحرس الثوري"، وقد أصبحا الآن جسماً واحداً. 
بذل دونالد ترامب جهداً كبيراً لطمس "أزمة الطاقة" التي أقلقت دول مجموعة الـ7 وسائر الدول شرقاً وغرباً، ثمّ اضطرّ للاعتراف بها بعدما تأكد من أن الأسعار ترتفع باستمرار، وهذه مسألة مؤثّرة في اتجاهات الناخب الأميركي، لكنه حاول تغطيتها بأن "ارتفاع الأسعار يعني الكثير من المال للمنتجين الأميركيين". لم يبدِ ترامب الاهتمام الخاص والاستثنائي المفترض بما تتعرّض له دول الحلفاء والأصدقاء في الخليج العربي من خسائر وأضرار، بما في ذلك التهديد باستهداف محطات تحلية المياه، إذ بات مؤكّداً أن إيران تتعمّد شن حربٍ عليهم كتعويض عن عجزها حيال التفوق العسكري والإسرائيلي. 
كل مؤسسات الإدارة في واشنطن وكل العواصم المعنية علمت أن الرئيس وأركانه يتداولون السيناريوات الممكنة لوقف الحرب، سواء لأنها حققت معظم أهدافها العسكرية، أو لأن إيران كانت تتوقع الأكثر سوءاً وظلّت جاهزة للحرب فلم ترتبك ردودها العسكرية بعد "قطع رأس" قيادتها. وبعدما قال الرئيس إنه سيتشاور مع بنيامين نتنياهو في شأن إنهاء الحرب و"سيُشركه في رسم أي تسوية"، بدا واضحاً أن صقور الإدارة ورئيس الوزراء الإسرائيلي تمكنوا من تأجيل قرار وقف الحرب، لأنهم مثل ترامب لا يزالون يبحثون عن أي سبيل لإسقاط النظام. ومع أن خيار تحريك الأقليات (المسلحة) ضد النظام طُرح بقوّة منذ نهاية الأسبوع الأول، إلا أنه غاب تلقائياً من التداول بعدما رفضه ترامب، وقد يكون رفضه خدعة أو تأجيلاً، إذ إن واشنطن أشارت مراراً في أعوام سابقة إلى هذه الأقليات، وبالأخص فصائل الكرد شبه الجاهزة للقتال، لكن عدم وجود خطة لـ"اليوم التالي" كشف أنها لم تشتغل بطريقة مدروسة على تجنيد الآذريين والبلوش وعرب الأحواز وإعدادهم للمهمّة. 
أخيراً، وُجدت "نقطة الضعف" الإيرانية المفصلية: إنها النفط أولاً وأخيراً. فالإيرانيون كثّفوا الاعتداءات على دول الخليج للضغط عليها كي تضغط بدورها على ترامب ليبادر إلى وقف الحرب. الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، الأكثر صراحة حالياً، قال في إحدى مداخلاته إن الاعتداءات الإيرانية "أضرّت بأصدقائنا في دول الخليج، لكنها حققت هدفاً لإسرائيل التي تريد إلحاق الضرر ونشر الفوضى في هذه الدول". حاربت إيران بـ"سلاح" قطع الإمدادات النفطية لافتعال أزمة عالمية تُحمَّل أميركا - ترامب مسؤوليتها، وهاجمت ناقلاتٍ في الموانئ الخليجية أو بالقرب منها، مهدّدةً بمنع مرور "ليتر نفط واحد" عبر مضيق هرمز، ما لم تتوقف الحرب.
مطلع الأسبوع الثالث، وبعد ضرب الأهداف العسكرية في جزيرة خرج (خارك) الإيرانية، اتضحت خريطة المقايضة الترامبية: مرور ناقلات النفط والسفن التجارية بأمان عبر مضيق هرمز مقابل الامتناع عن تدمير البنية التحتية في خرج - "درّة التاج النفطي" الإيراني. هذا تهديد واضح لا يمكن طهران أن تقلّل من أهميته أو تقرّر مواجهته بـ"الانتحار الاقتصادي"، وقد جاء غداة تأكيد مسؤولين إيرانيين أنهم أبلغوا وسطاء إقليميين حاولوا فتح قناة حوار لوقف إطلاق النار، وكان جوابهم أن "لا وقف للنار ولا محادثات ولا اتفاق" قبل أن يوقف الأميركيون والإسرائيليون هجماتهم. وفي الأثناء اعتمد ترامب هذه اللاءات الثلاث، وقطع الاتصال مع الوسطاء، وبعدما كان قد حظر على إسرائيل مهاجمة المنشآت النفطية الإيرانية فإنه قد يأمر القوات الأميركية بالسيطرة على جزيرة خرج.   
قبل ذلك هوجمت المواقع العسكرية في الجزيرة، وقد تكون دُمّرت فعلاً، كما أعلن ترامب نفسه، أي أن الوجود الإيراني فيها يقتصر الآن على مَن يديرون المنشآت. أرسل البنتاغون قوات إضافية من المارينز إلى المنطقة، ما يعزز التوقعات بأن تتضمن الخطة إنزالاً للقوات كي تتحكّم بالجزيرة وتفرض حماية للسفن العابرة مضيق هرمز. كيف يمكن للإيرانيين أن يردّوا على هذا الاختراق الاستراتيجي؟ الصواريخ والمسيّرات لن تكون مجدية إذا أُخرجت خرج عن سيطرتهم، والشروط التي حدّدوها للمرور عبر المضيق لن يستطيعوا فرضها إذا كانت هناك مرافقة أميركية للسفن "غير المرغوب فيها". لن يبقى سوى التفاوض، فهل تطلبه طهران؟     



العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/14/2026 3:10:00 PM
قرقاش: في الإمارات نثبت كل يوم أن صلابتنا أقوى من حقد المعتدي
المشرق-العربي 3/14/2026 7:08:00 AM
السفارة الأميركية تقع في المنطقة الخضراء في بغداد وتضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
المشرق-العربي 3/14/2026 2:30:00 PM
انضمّت سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".