.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
مَن يطلق الرصاصة الأخيرة في هذه الحرب الشعواء؟ تلك هي المسألة. أطراف الحرب كافة تخشى إعلان الهزيمة، وهو ما يُفشل جهود الوساطة التي تمتد من الشرق والغرب، ويجعل الحرب تمتد إلى سقفٍ زمني ومصيرٍ غير معلوم، وبخاصة أن هناك شكوكاً في نيات الرئيس الأميركي دونالد ترامب من هذه الحرب التي قد تكون في مهمةٍ أوسع من جغرافيا الشرق الأوسط لتطاول جغرافيا الشرق الأقصى، حيث الحرب مع المنافسين الصينيين.
لقد فشل ترامب في تحرير مضيق هرمز من أيدي الإيرانيين بعدما تعهد مرافقة القوات الأميركية للسفن البحرية، حتى انتهى به الأمر الى أن طالب الدول المتضررة من تعطيل الملاحة بالتدخل لتأمين حركة النقل، أي يسعى لإرسال الجنود لإصلاح ما أفسده الجنرالات!
يبدو أن ترامب يريد إعلان النصر من هذه المنطقة التي تشغل بال العالم، ليحافظ على صورة المقاتل من أجل العالم وتأمين مصالحه؛ فبينما أعلن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بنسبة 100%، إلا أنه يقول إن الإيرانيين يمكنهم إرسال طائرةٍ مُسيّرةٍ أو لغمٍ أو صاروخٍ قصير المدى!
ويدرك الإيرانيون رغبة ترامب في رسم صورة المنتصر، لذلك عملوا على إهانته بما كشفته شبكة "سي أن أن" الأميركية، أن إيران تدرس السماح لعددٍ محدودٍ من ناقلات النفط بالمرور عبر مضيق هرمز، شريطة أن يتم تداول شحنات النفط باليوان الصيني، وهي خطوة حتى وإن لم يتم تنفيذها عملياً، لكنها تحمل دلالة إهانةٍ للأميركي ولدولاره.
يمثل مضيق هرمز ورقة إيران الرابحة ورافعة الضغط لإنهاء هذه الحرب؛ فمع كل هذه الخسائر في الاقتصاد الدولي، والإيرانيون لم يغلقوا مضيق هرمز عسكرياً بعد، بل مارسوا فقط سياسة الترهيب والتحذير والسيطرة. بينما يعمل ترامب على أن تكون الطلقة الأخيرة عند هذا المضيق بعدما يئس من تحريك الداخل الإيراني، لذلك اتجه إلى الاستمرار في سياسة الضغط بالتهديد العسكري، فقام بتحريك السفينة الهجومية البرمائية "يو إس إس تريبولي" إلى منطقة الخليج، وعند وصولها ستتصاعد احتمالية السيطرة الأميركية على السواحل أو الجزر الإيرانية.
وقبل وصولها تركز الهجمات الأميركية الآن على ضرب القدرات العسكرية الإيرانية، بخاصة مستودعات الصواريخ والألغام البحرية، تمهيداً لأي مرحلة قد تمتد فيها سياسة الضغط العسكري، وهو ما ظهر بقصف المنشآت والمدارج العسكرية على جزيرة خرج، عصب تصدير النفط الإيراني في مضيق هرمز، قبل يومين. ليدخل العالم بذلك مرحلةً جديدة من الجنون إن لم تتوقف هذه الحرب؛ إذ تحافظ إيران على سياسة الانتقام والرد بالمثل، مثل انتقامها لقصف بنك سيباه وخزانات الوقود بضرب أهداف مماثلة في دول جوارها.
وبناء على ذلك، ليس من السهل أن تتقبل طهران التنازل عن ورقة مضيق هرمز التي يتخندق عندها ترامب من أجل إعلان انتصاره؛ فإن تركيز المعركة عند هذه النقطة سيدفع الإيرانيين إلى تحريك ورقة جماعة الحوثي اليمنية لتهديد الملاحة عند باب المندب والبحر الأحمر، وربما يدفع الأميركيين أيضاً إلى تحريك الجماعات المسلحة للإسناد والإشغال عند الحدود الإيرانية. وستتسع دائرة الأهداف التي تضربها إيران من أهداف عسكرية واستخباراتية ولوجستية، إلى ضرب منشآت اقتصادية مرتبطة بالاقتصاد الأميركي أو أي طرفٍ متورط في هذه الحرب، وهو ما يسعى إليه ترامب؛ إذ يركز جهوده الآن على تدويل أزمة مضيق هرمز ليصبح الانتصار، إن حدث، أميركياً من أجل أمن العالم، أو هزيمةً للعالم أمام إيران التي يُصورها زعيمةً للشر!