تجّار الأزمات
قبل أيام، اتصل جاري بمندوب محطة المحروقات الذي يتعامل معه سكان المبنى حيث نقطن منذ سنين، طالباً نحو 500 ليتر من المازوت للتدفئة بعدما نفدت الكمية المخزّنة لديه. جاءه الجواب: "الأولوية حالياً لمولدات الكهرباء لا للتدفئة".
حاول التفاوض على كمية أقل، لكنه جُبه بالرفض. اتصل بموزع آخر، فأجابه "لا مجال لزبائن جدد حالياً. الأولوية لزبائننا". وبعدما "شغّل" الجار "الواسطة" جاءه موزع ثالث بكمية 200 ليتر فقط، علما أنه كان وعده عبر الهاتف بـ300 ليتر. ماذا عن السعر؟ قال له الأول إن سعر الألف ليتر 940 دولارا، والثاني 880 دولارا، والثالث 970 دولارا. (هذا السعر نهاية الأسبوع الماضي).
من حق التجار عدم الوقوع في الخسائر، والمحافظة على هامش الربح الذي يضمن استمرارهم، ولكن ليس من حقّهم إطلاقاً، التلاعب بحاجات الناس ما دامت المواد متوافرة، والتوزيع على حاله.
موضوع المازوت واحد من أمثلة عديدة، تستغل الحروب وحاجات الناس وفقرهم لتحقيق أرباح، وهذا أمر يتكرر في لبنان من دون أيّ رقابة أو محاسبة. ولعلّ القطاع النفطي حالياً أقل وطأة مما سبق عندما اصطف الناس أمام المحطات، وأقل ضرراً من الكوارث التي أصابت اللبنانيين في تجارة الشيكات المصرفية التي سرقت نحو 90 في المئة من أموالهم، ومنصة "صيرفة" التي أفاد منها المحظيّون بأرباح خيالية، والسحوبات لذوي النفوذ، كما التحويلات الخارجية.
تجار الأزمات في لبنان أشكال وأنواع ... والنتيجة واحدة: المواطن ضحية.
نبض