لن تُفاوض إسرائيل لبنان قبل نهاية "حزب الله"!

كتاب النهار 13-03-2026 | 13:09

لن تُفاوض إسرائيل لبنان قبل نهاية "حزب الله"!

ستكون المرحلة المقبلة عاصفة وحاسمة في لبنان وسيكون حكيماً أن تُركّز بيروت على أربعة موضوعات رئيسية
لن تُفاوض إسرائيل لبنان قبل نهاية "حزب الله"!
أضرار الغارات الإسرائيلية في بيروت (حسام شبارو).
Smaller Bigger

كيف يمكن إعاقة استراتيجيا "حزب الله"؟ كان الاعتقاد السائد في لبنان قبل انضمام "حزب الله" إلى الحرب أنه سيحاول تفادي تعريض بنيته التحتية غير القويّة والقابلة للعطب والكسر، كما احتمال خسارته دعم قاعدته الشعبية. لكن ما فات هذا التحليل هو أن "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني خلق "حزب الله" قبل عقود من أجل الاستعانة به أو الاعتماد عليه في هذه اللحظة بالذات، إذ في رأي "الحرس" كان دور "الحزب" حماية النظام الإسلامي في إيران لينفّذ دوره في الخطة البادئة حالياً، أي حماية نظام إيران وليس لبنان ولا حتى حماية نفسه. وقد أخبرت مصادر قريبة من "حزب الله" باحثة أميركية جدية من أصل عربي أن "قوة القدس" في "الحرس الثوري" تبقى فرعاً للعمليات الخارجية والرئيسية الإيرانية وهي التي اتخذت قرار فتح الجبهة اللبنانية، إذ بفتح جبهة أخرى ضد إسرائيل كان هدف "الحرس الثوري" تجنيب إيران بعض الضغط العسكري وإعطاء إشارة إلى أن النظام سيُحرّك "وكلاءه" الإقليميين إذا استمرت هجمات التحالف على إيران.

 

 

ثمن هذه الاستراتيجيا كان تكثيف العمليات الإسرائيلية في لبنان التي بدأت بإضعاف "حزب الله" أكثر فأكثر وهدّدت بعزله سياسياً. في الثاني من شهر آذار الجاري أصدرت الحكومة اللبنانية قراراً رسمياً بمنع "حزب الله" من تنفيذ عمليات عسكرية حتى وإن كانت ذات طابعٍ دفاعي. في هذه الأثناء تُعبّر القاعدة السياسية لـ"الحزب" بإشارات واسعة وبصوت عالٍ عن الانزعاج منذ عدم تقديم الدولة اللبنانية أي نوع من المساعدات لآلاف النازحين من جرّاء الهجمات الإسرائيلية المستمرة منذ سنتين ونصف السنة.

 

ستكون المرحلة المقبلة عاصفة وحاسمة في لبنان وسيكون حكيماً أن تُركّز بيروت على أربعة موضوعات رئيسية. الأول: تحتاج القوات المسلحة اللبنانية إلى تطبيق أو تنفيذ القرار الأخير للحكومة بنشر قوات الجيش اللبناني في مناطق الجنوب والبقاع من أجل منع "حزب الله" من إطلاق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل. والثاني: تحتاج السلطات اللبنانية إلى إصدار مذكرات توقيف بحق كل عضو في "حزب الله" يتحدّى قرار الحكومة. الثالث: تحتاج الحكومة (أي مجلس الوزراء) لإعادة النظر في قرارها بحيث تركّز على منع النشاطات العسكرية لـ"حزب الله"، علماً بأن هذا التركيز يمكّنه من الاستمرار في الحكومة وفي اتخاذها قرارات سياسية. هذا دور يساعد "الحزب" على تجديد نفسه بعد الصراعات الأخيرة مع إسرائيل.

 

 

انتخابات شهر أيار القادم أُرجئت مدة طويلة بسبب الحرب. لذا فإن أي عمل إضافي تقوم به الحكومة يمكن أن يقلّص النفوذ السياسي لهذه المجموعة. الرابع: يحتاج القادة اللبنانيون إلى أن يتمسّكوا بدعواتهم السابقة للتفاوض من خلال الإدارة الأميركية وربما السفير في لبنان ميشال عيسى، وإظهار استعدادهم للتحدث مباشرةً مع إسرائيل حول اتفاق سلام يُنهي الحرب الدائمة بين البلدين.

 

 

وإن كانت بيروت جدية في ما يتعلق بحظر "حزب الله" وتُظهر صلابة كافية لاحتواء هجماته فإن الولايات المتحدة ستكون جاهزةً لإعادة تفعيل وتوسيع آلية وقف النار التي خُلقت في تشرين الثاني 2024. هذه الآلية العملية والفعّالة تحظى بمشاركة ملحوظة إسرائيلية ولبنانية. وهي قد تساعد في تسهيل اتفاق سلام أكثر شموليةً. لكن رغم ذلك سيحتاج هذا الأمر إلى مزيد من التوسيع لأن الآلية الأخرى المركّزة على وقف إطلاق النار تؤجّل الحرب أو المعركة بين "حزب الله" وإسرائيل لكنها لا تمنعها.

 

ماذا تخطّط إسرائيل للبنان؟ لا يمكن قياس أهداف إسرائيل في لبنان اليوم بالأهداف التي سعت إلى تحقيقها عام 2024. في ذلك الوقت كانت تجد نفسها مضطرةً للتحوّط من استراتيجيا الردع الإيرانية، لا بسبب فاعلية "الحزب" ولكن بسبب معارضة إدارة بايدن لأيّ حرب بين إسرائيل وإيران. أما اليوم فإن الوضع مختلفٌ جداً من جرّاء انخراط إدارة الرئيس ترامب في حرب لتدمير القدرات الاستراتيجية الرئيسية لإيران (قدراتها الكبيرة لإنتاج صواريخ باليستية ومسيّرات وبرنامجها النووي). يختلف ترامب عن نتنياهو بتفضيله رؤية نظام في إيران أكثر طواعية فيما الثاني يفضّل انهيار النظام الإيراني بكامله.

 

 

أما عن أهداف إسرائيل في لبنان فلا أحد يستبعد أن تكون أهدافها فيه أقل طموحاً وتوسيعاً من أهدافها الإيرانية. فعلى أجندتها أكثر بكثير من نزع سلاح "حزب الله" وهو جعله غير شرعي في المطلق وحلّه في نهاية الأمر. لعل ما حصل لليابان بعد هزيمتها الساحقة في الحرب العالمية الثانية هو ما تفضّل إسرائيل حصوله لـ"الحزب" في لبنان. في اختصار، تسعى إسرائيل إلى شطب سلاحه لكنها تتساءل هل في إمكان الجيش اللبناني أن يُنفّذ ذلك إذا صدرت إليه الأوامر الرسمية من قيادة الجيش وطبعاً بعد قرار من مجلس الوزراء.

 

وهي في أي حال ومن جرّاء الميزان السياسي في لبنان ترى أن لديها فرصةً فريدة من نوعها لمحاولة تحقيق كل أهدافها اللبنانية. لكنها طبعاً لا تستطيع إنجاز ذلك وحدها إذ تحتاج إلى مساعدة تقدّمها لها تطورات الوضع في لبنان. وإن كانت أحداث الوضع اللبناني سواء في أثناء سنوات حروبه الأهلية وغير الأهلية ثم سنوات سيطرة سوريا عليه ولاحقاً ممارسة إيران سيطرة كاملة عليه أيضاً ولا سيما بعد سقوط نظام الأسد، إن كانت الأحداث المذكورة لعبت دوراً في تنفيذ إسرائيل سياستها اللبنانية فإنها أي إسرائيل تعتقد أن ما يجري في إيران وخصوصاً بعد حربها وأميركا عليها أخيراً يمكن أن يساعد كثيراً في التخلص من أعدائها اللبنانيين وأن يعيد بناء لبنان متصالح معها.

 

لكن عليها استغلال هذه الفرصة لإجبار لبنان على ضرب "البحر" الذي يسبح فيه "حزب الله" أي الطائفة الشيعية التي تنتمي إليها الغالبية الساحقة من أعضائه وقياداته. وقد بدأت ذلك بتهجير هذه الغالبية من مناطقها في الجنوب ومن ضاحية بيروت الجنوبية بعد قصفها المستمر لها والاستهداف الدائم لقيادات "الحزب" ولقيادات فلسطينية وأخرى لبنانية إسلامية سنية.

 

وبدأ استهداف البقاع بكل مناطقه. ولا أحد يدري إن كانت إسرائيل ستهجّر أبناءه. لكن السؤال إلى أين؟ فسوريا اليوم لم تعد مقصداً لهم ودولةً ترحّب بهم كما في السابق. ودفع ذلك دولة لبنان، رئاسة جمهورية وحكومة، إلى قبول التفاوض مع إسرائيل علناً وبتصريحات رسمية لكن لا يبدو ذلك سهلاً ولا قريباً. الأسباب متنوّعة، علماً بأنه سيحصل في النهاية وربما يكون ذلك بعد نهاية الحرب على إيران ولكن... بنجاح مطلق.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

دوليات 3/12/2026 9:20:00 PM
نتنياهو: حققنا إنجازات كبيرة ضد إيران وحزب الله سيدفع ثمناً باهظاً
لبنان 3/11/2026 9:01:00 PM
تحذيرات ديبلوماسية من اجتياح بري إسرائيلي للمنطقة العازلة خلال ساعات وسط تهديدات بتوسيع العمليات إلى كل لبنان.
لبنان 3/12/2026 7:46:00 PM
تصعيد إسرائيلي يطاول قلب بيروت بغارات على الباشورة وزقاق البلاط والضاحية، وسلام يؤكد العمل لوقف الحرب وسط مخاوف من توسّع الاستهدافات في العاصمة.
لبنان 3/12/2026 8:24:00 PM
إنذار إسرائيلي بإخلاء مبنى في حي العمروسية بالضاحية… ونفي صحة إنذار مماثل في فردان