هدف ترامب لم يعد متطابقاً مع نتنياهو... فهل يقايض لبنان بوقف الحرب مع إيران؟
شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب على إيران، في 28 شباط/فبراير الماضي، بهدف مشترك، ألا وهو إسقاط النظام. لكن بعد 11 يوماً، يمكن ملاحظة الافتراق في الموقفين الأميركي والإسرائيلي بشأن الغاية التي شُنّت الحرب من أجلها، ومتى يجب أن تنتهي.
كثيرة هي الأسباب التي تحمل ترامب على الاتجاه نحو وقف الحرب. هناك جبهة الطاقة المتفاقمة التي عقّدت الحسابات الأميركية، وعدم توافر الظروف لمحاكاة التجربة الفنزويلية في إيران، وشروع طهران في توسيع الحرب أفقياً. وفوق كل ذلك، الميل الغريزي للرئيس الأميركي إلى الضربات الخاطفة التي تحقق له مشهدية انتصار فوري، من دون الانزلاق إلى تورط بعيد الأمد.
الحالة الإيرانية كما تسير حتى الآن لا تنسجم كثيراً مع طبيعة ترامب. ولذلك، بدأت تظهر علامات على نفاد الصبر. تارة يقول إن الحرب كادت تحقق الأهداف المرسومة لها، ليعود بعدها ليعلن: "إننا نفوز بطرق كثيرة، لكننا لم نفز بما يكفي".
الانطباع الذي تولد في اليومين الأخيرين بشأن قرب إعلان ترامب وقف الحرب عكس مفعولاً إيجابياً على أسواق الطاقة، حيث تراجعت أسعار النفط الخام بنسب مهمة، وتنفست البورصات العالمية الصعداء. ومع ذلك، هذا لا يكفي لإشباع الأسواق.
وعليه، أوصت وكالة الطاقة الدولية بأكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في تاريخها لخفض أسعار الخام. وهذه الكمية ستتجاوز الـ 400 مليون برميل من النفط، التي طرحتها الدول الأعضاء في الوكالة خلال عمليتي طرح عام 2022، عندما شنت روسيا الحرب على أوكرانيا.
ولا يزال ترامب متردداً في اتخاذ قرار بالسحب من المخزون الاستراتيجي الأميركي، كي لا يحدث ذعراً من شأنه مفاقمة التضخم في الولايات المتحدة في سنة الانتخابات النصفية. وقلق الجمهوريين له ما يبرره في هذه الحالة.
وكتبت صحيفة "النيويورك تايمز" الأميركية أن مستشاري ترامب يتجنبون مصارحته بمخاوفهم إزاء تعقد العمليات العسكرية. وهذا يعني أن هؤلاء بدأوا يستشعرون أن الحرب قد تطول، ومعها التقلبات الحادة في أسعار النفط وأسواق الأسهم والسندات.
لا يغيب عن البال أيضاً الجدل الدائر حيال المخزونات الأميركية من الصواريخ الاعتراضية عالية الدقة. وفي هذا الصدد، حذر تقرير أورده موقع "بوليتيكو" الأميركي من أن الحرب، خصوصاً الهجمات التي تستهدف القواعد الأميركية في العراق ودول الخليج، بدأت تستنزف مخزونات الولايات المتحدة من هذه الصواريخ. وهذه شركة "راينميتال" الألمانية للصناعات الدفاعية تبدي استعداداً لمساعدة الولايات المتحدة على ملء مخزونها من الصواريخ.

لا يسع ترامب إلا أخذ هذه العوامل آنفة الذكر في الاعتبار لدى تقييمه ما إذا كان سيستمر في الحرب لمدة أطول، أم سيقدم على إعلان النصر والقول بأن أميركا قد دمرت البرنامجين النووي والصاروخي لإيران، وكذلك قوتها البحرية، وتالياً لم يعد النظام الإيراني يشكل تهديداً للولايات المتحدة وحلفائها على المدى المنظور.
وفي حال كان هذا السيناريو يجول في خاطر ترامب، فإن نتنياهو ليس من مصلحته وقف الحرب الآن، لأنه ليس في وسعه القول لناخبيه إنه قد أزال الخطرين النووي والصاروخي لإيران إلى الأبد، أو أن الشروط باتت متوافرة للإيرانيين كي يسقطوا النظام.
نتنياهو يرى النصر المطلق في إسقاط النظام الإيراني، ووقف الحرب عند نقطة أقل من ذلك لن يمكّنه من إقناع الناخبين بأن الحرب قد حققت أهدافها. وما يحاول فعله الآن هو أن يفصل بين جبهتي إيران و"حزب الله"، في حال ضغط عليه ترامب لوقف الحرب؛ أي أن يقبل بهدنة مع إيران، بينما يستمر في الحرب على الحزب.
على الأرجح، هذا ما سيسعى نتنياهو إلى الحصول عليه عندما يلتقي المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، الذي يزور إسرائيل الأسبوع المقبل.
نبض