.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
انتهت حقبة علي خامنئي بمقتله المفاجئ والخاطف والمتوقع في الوقت نفسه. "الولي الفقيه ومرشد الثورة" ليسا منصبين في الدولة، فهما وإن كانا يمثلان احتكاراً لسلطةٍ مزدوجة، دينيةٍ ودنيويةٍ فإنهما في الوقت نفسه يعززان فكرة استمرار خط الخميني القائم أصلاً على مبدأ تصدير الثورة، وهو ما يعني البقاء في خندقٍ ما سُمي تجاوزاً "المقاومة الإسلامية" التي عملت إيران من خلالها على زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وعن طريق ميليشياتها التي اجتهدت في خلق الفوضى واختراق سيادة الدول التي تعمل على أراضيها رافضةً الاعتراف بسلطتها.
تلك هي أهم سمات الحقبة الخامنئية التي صار الحكم بزوالها يستمد شرعيته من التغيرات الجوهرية التي شهدتها المنطقة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وانتهاءً بفشل إيران في إدارة مفاوضاتها النووية الأخيرة مع الولايات المتحدة التي انتكست في جولتها الثانية، وكان قرار الحرب مُعداً ومصرحاً به وهو ما كانت إيران على اطلاعٍ مسبق عليه.
حرب لا تشبه سواها
ليست التصريحات النارية المتبادلة بين أطراف الحرب الحالية التي سبقت الصدام المباشر، مهمةً بقدر ما كانت عليه الوقائع التي كانت كافية لإقناع القيادة السياسية الإيرانية بضرورة تجنيب شعبها محنة مواجهة خطر قيام حربٍ ستكون هذه المرة شاملةٍ مقارنةً بحرب الإثني عشر يوماً التي وقعت في حزيران/يونيو 2025. كانت تلك الحرب عبارةً عن تمرينٍ مسرحيٍّ لأية حرب تليها. هل كان الإيرانيون غير قادرين على استيعاب ذلك الدرس؟ يمكن القول بذلك إذا ما عرفنا أنهم لم يتعاملوا مع صدمة طردهم من لبنان وسوريا بطريقةٍ إيجابية، تغلب عليها الرغبة في إعادة النظر في منطلقاتهم النظرية التي تورطوا بسببها في إنشاء إمبراطوريتهم الوهمية التي تبين أنها لا تملك القوة للدفاع عن وجودها. لقد بدأت الانتكاسة في غزة ومن ثم امتدت إلى لبنان وسوريا. كل تلك الوقائع المفصلية في تاريخ المنطقة مرت على العقل السياسي الإيراني غير أنها لم تترك أثراً، يمكن من خلاله أن تستهدي القيادة الإيرانية إلى أن طريقها بات مسدوداً.