تونس بين حربين

كتاب النهار 11-03-2026 | 04:06
تونس بين حربين
تدريجاً تنبه التونسيون إلى أن وراء حرب إيران خطراً حقيقياً يتمثل في الانعكاسات المحتملة على اقتصاد بلادهم جراء ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية، مما يزيد في عجز الموازنة ويربك بلا شك حسابات الدولة...
تونس بين حربين
بدت الخارجية التونسية وكأنما هي ترغب في اجتناب انعكاسات سلبية على العلاقات مع الولايات المتحدة وبلدان الخليج
Smaller Bigger

شكّل اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران مفاجأةً صادمةً بالنسبة إلى التونسيين. لم تكن تداعيات الحرب واضحةً في البداية. وجد البعض فيها فقط ما يثبت التمايز بين بلدان المغرب العربي وبلدان المشرق والخليج، من حيث استتباب الأمن والسلام في شمال إفريقيا وغيابه شرقاً. وذلك بالطبع انطباع مضلل؛ فهناك ما يكفي من الخلافات الكامنة أو الجلية بين بلدان المنطقة المغاربية وعلى تخوم صحرائها ما هو قابل للانفجار في أية لحظة.

تدريجاً تنبه التونسيون إلى أن وراء حرب إيران خطراً حقيقياً يتمثل في الانعكاسات المحتملة على اقتصاد بلادهم جراء ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية، مما يزيد في عجز الموازنة ويربك بلا شك حسابات الدولة بعدما اعتمدت بالنسبة إلى موازنة 2026 سعراً مرجعياً بقيمة 63 دولاراً للبرميل.

اتضح بسرعة أن تلك التوقعات بعيدة من الواقع، إذ سرعان ما تجاوز سعر البرميل عتبة مئة دولار. ويحتمل أن يواصل تحليقه عالياً قبل أن يستقر، ربما، عند مستوياتٍ أرحم باقتصاديات البلدان التي تعتمد كلياً أو جزئياً على استيراد المحروقات، وتونس من بينها، إذ لا تتجاوز استقلاليتها في مجال الطاقة حوالى 35 في المئة من حاجاتها من نفطٍ وغاز. وذلك من شأنه أن يشكل ضغطاً على مخزون البلاد من العملة الصعبة الذي تحتاجه الحكومة لسداد القروض الأجنبية التي حانت آجالها، ولاستيراد المواد الغذائية الأساسية التي سوف تزداد أكلافها نتيجة اضطراب شبكات التزود العالمية.