مجتبى والسلطة... والثروة

كتاب النهار 10-03-2026 | 05:17
مجتبى والسلطة... والثروة
المسألة مسألة أيام قليلة يتبيّن بعدها هل مصلحة "الحرس الثوري" في متابعة الحرب أم إيجاد طريقة للاستسلام من منطلق أن الأولويّة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بما في ذلك الصناديق الماليّة والاستثمارات التي يديرها مجتبى وأفراد العائلة؟
مجتبى والسلطة... والثروة
ليس ما يشير إلى أنّ مجتبى، من خلال المعلومات المتوافرة عن سلوكه، من هواة الانتحار. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم يكن من خيار آخر أمام النظام الإيراني الذي بات كلّياً في يد "الحرس الثوري"، غير اختيار "مرشد" جديد خلفاً لعلي خامنئي الذي اغتيل في غارة جوّية على مقره في طهران في بداية الحرب الأميركيّة – الإسرائيليّة على "الجمهوريّة الإسلاميّة".

لا يمثل اختيار مجتبى خامنئي نجل "المرشد" الراحل ليحل مكان والده مفاجأة. يعود ذلك إلى أن علي خامنئي عمل منذ وصوله إلى موقع "المرشد" على تكريس سيطرته على مرافق الدولة بمشاركة "الحرس الثوري".

تحوّل "الحرس" في عهد علي خامنئي، الذي عمّر 37 عاماً، بين 1989 و2026، إلى العمود الفقري للنظام. تبيّن في ضوء الأحداث الأخيرة أنّ من يحكم إيران هو "الحرس الثوري". يؤكّد ذلك أنّ الكلام الذي يصدر عن رئيس الجمهوريّة مسعود بزشكيان كلام لا قيمة تذكر له...

من هنا، كان لا مفرّ من استمرار دولة علي خامنئي عبر نجله. تماماً مثلما لم يكن ممكناً أن يخلف حافظ الأسد أحد غير نجله بعدما أمضى الرجل ثلاثين عاماً في السلطة. مارس حافظ الأسد السلطة المطلقة. طوال تلك السنوات، لم يكن أمام من يقف في وجه الأسد الأب غير خيار الرحيل عن سوريا، أو دخول السجن، أو الاغتيال.

مارس علي خامنئي، بصفة كونه "الوليّ الفقيه"، أي ظلّ الإمام الغائب على الأرض، السلطة على نحو مطلق. استطاع، عبر "الحرس"، أن يكون صاحب حصة كبيرة في الاقتصاد عبر شركات معيّنة وعبر مؤسسات تابعة لـ"المرشد". لم يكن النشاط الاقتصادي لـ"الحرس" بعيداً عن مجتبى الذي خصص معظم وقته لتكوين سلطة خاصة به عبر جمع الثروة... على غرار ما فعله بشّار الأسد في سوريا طوال ربع قرن، قبل اضطراره إلى الفرار إلى موسكو.