.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لماذا تستهدف الجمهورية الإسلامية مؤسسات الطاقة في الخليج العربي علماً أنها ليست قواعد عسكرية أميركية؟ ما جرى في المرحلة الأولى من الرد الإيراني على الهجوم العسكري الأميركي الإسرائيلي كان هدفه البرهان لدول الخليج أن القواعد العسكرية الأميركية المقامة على أراضيها لم تتمكن من حمايتها من أي هجوم. وهي في الحقيقة سببٌ يجعلها تتعرّض إلى الهجوم عليها. ما يُرى اليوم في المرحلة الثانية من الحرب هو استهداف البنية التحتية للطاقة في قطر والعربية السعودية. يؤثر ذلك في قلب الاقتصادات الخليجية، ويُقلق المجتمع الدولي. فالكل رأى قطر تُعلن وقف إنتاج الغاز المسال والمنتجات المتفرّعة منه. وهذا تطوّر رئيسي سيؤثّر حتماً على الاقتصاد العالمي، وقد يكون ذلك هو الهدف منه.
هل من شأن ذلك دفع حلفاء الولايات المتحدة في الخليج المتورطين في الحرب إلى رفع سماعة الهاتف للتحدث مع واشنطن ومطالبتها بوقف الحرب أو بإعلان وقف إطلاق النار على الأقل؟ كان زعماء الدول العربية في الخليج على الهاتف مع ترامب، ليس فقط منذ بدء الضربات العسكرية الإسرائيلية والأميركية على إيران، ولكن قبل ذلك بمدة معقولة. لم يريدوا أن يحدث ذلك وذهبوا بعيداً للضغط على الولايات المتحدة ورئيسها لإقناعه بعدم الهجوم على إيران. واضحٌ أن ضغوطهم لم تحقّق ما كانوا يأملونه منها. ما تفعله الهجمات الإيرانية على الدول الخليجية، وتحديداً على مؤسسات الطاقة، كان زيادة الضغط ليس فقط على دول الخليج بل من خلاله على دونالد ترامب.
ماذا ستفعل دول الخليج الآن؟ بالتأكيد لديها نفوذ على الولايات المتحدة لكن يجب أن يُعمل شيءٌ ما لإيقاف ما يجري. لديهم نفوذ هذا صحيح. يجيب باحث آسيوي غير عربي. لكننا نرى أن هذا النفوذ محدود. كانت دول الخليج كثيرة الوضوح في الأسابيع المنقضية التي أوصلت إلى الحريق المُشتعل. كانت واضحة جداً بتشديدها على أنها لا تريد أن ترى اشتباكاً بل حرباً عسكرية، وكانت واضحة جداً إذ طالبت بالانخراط في الديبلوماسية بدلاً من الحرب. وقد رأى الجميع دخول العُمانيين كوسيط على هذا الخط. كان هذا موقفهم منذ البداية. وهو صار أقوى الآن بعد الهجوم الأميركي – الإسرائيلي كما بعد الرد الإيراني عليه. دفع ذلك كله دول الخليج إلى التماسك. فمن جهة ليس لديها أحدٌ تلجأ إليه إلا واشنطن، وخصوصاً عندما يتعلّق البحث بالأمن ومشتقاته.