.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا تشبه هذه الحرب مثيلاتها السابقات من حيث الاستهدافات الاستراتيجية مهما حاول المسؤولون والساسة وأهل الإعلام اسقاط السوابق عليها واستقراء النتائج المقبلة المحتملة لها. فلبنان يرزح بعد أول أسبوعٍ من زمنها تحت تبديلاتٍ مخيفةٍ لم تجد طريقها العلني بعد إلى المصارحة والمكاشفة، ولكنها صارت أمراً واقعاً قسرياً يتجاوز الوقائع الميدانية والتدميرية الشرسة التي تحدثها الغارات الإسرائيلية، إلى وقائعٍ سياسيةٍ شديدة الوطأة بدأت تنزلق بلبنان إلى مكانٍ مختلفٍ تماماً عن ذاك الذي كان واقفاً عنده.
في اللحظة التي سيقدم فيها مجلس النواب اليوم على التمديد لنفسه سنتين على الأرجح، يتعين الاعتراف بأن صورة هذه السلطة بكليّتها، عهداً وحكومةً ومجلساً نيابياً، منفردين ومجتمعين، إهتزّت بعمقٍ فادحٍ في أيام. مهما كانت القرارات الحازمة والحاسمة التي اتخذها مجلس الوزراء تباعاً، حتى تلك التي اتخذها بعد نشوب الحرب الحالية، فإنها لم تعد كافية لردم تجويفٍ مخيفٍ تعرضت له صورة الحكومة والعهد، بعدما تعاقبت التساؤلات الخارجية والداخلية عن الفارق الكبير الذي ظل قائماً بين التعهدات الكلامية والورقية التي نالت تشجيعاً ودعماً كاسحاً، ولكنها ظلت كلاميةً وورقيةً في النسبة الساحقة منها ولم تقترن بالتنفيذ السريع والحاسم. هذا التمديد الذي سيحصل اليوم للبرلمان، وإن وجد مبرره الحربي، سيبرز صورة لبنان المتقادم والمستسلم لمصيرٍ لعينٍ عادت معه معادلة الاستسلام لمن يمعن في إشعال الحروب الإسرائيلية عليه، أو إشعال الحروب الداخلية فيه عند كل تحول إيجابي يحمل الأمل في قيام دولةٍ تحمي اللبنانيين من الاستباحات ورهن لبنان لصراعات الخارج. كانت الفرصة التي سبقت توريط "حزب الله" للبنان في جهنم إضافيةً، بعد توريطه مراتٍ سابقةٍ متعاقبة، أكبر الفرص إطلاقاً وأكثرها إمكاناً للترجمة الحاسمة، وصارت السمة "التاريخية" ترافق معظم القرارات المتصلة بحصرية السلاح ونزعه من يد "حزب الله".