إيران تتحدى نظرية ترامب "القوة هي الحق" فهل تنجح؟

كتاب النهار 06-03-2026 | 12:43

إيران تتحدى نظرية ترامب "القوة هي الحق" فهل تنجح؟

مقتل خامنئي يقلّص احتمال إرسال ترامب قوات برية إلى إيران وخصوصاً في ظل رفض نحو 60 في المئة من الأميركيين تدخل بلادهم في إيران
إيران تتحدى نظرية ترامب "القوة هي الحق" فهل تنجح؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب).
Smaller Bigger

يبدو أن إيران تتحدى نظرية "القوة هي الحق" التي تشكّل حجر الزاوية في السياسة الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك برفض الانحناء أمام مطالبه، وبخوض حرب توسّعت خلال ساعات في الشرق الأوسط.

 

بذلك تكون إيران ذاهبة في طريق لم تسلكه دولة أخرى بما في ذلك فنزويلا وحليفة حلف شمال الأطلسي الدانمارك اللذان هددهما ترامب باستعمال القوة إذا لم يذعنا لمطالبه، وقد تحقّق ذلك إلى حد بعيد. كانت إيران تراهن على أن ترامب سيكون مع توجيه ضربة سريعة لإيران تورّط بلاده في صراع طويل ولا تفرض عليها إرسال بعض من جيشها إلى أرض المعركة. كان ذلك خطأً في الحساب. لكن في كل الأحوال كان على إيران وقائدها السابق الراحل علي خامنئي أن يتبنيا هذا الخيار ويسلكا طريق تنفيذه.

 

كان ترامب ورئيس وزراء إسرائيل نتنياهو اقترحا في البداية أن يكون هدف الحرب تغيير النظام. لكن الأول أقر بأن إنجاز هذا الهدف قد يوسّع الحرب ويجعل إرسال قوات أميركية الى إيران أمراً لا مفر منه. وخطر هذا الخيار احتمال وقوع أميركيين وربما بأعداد غير قليلة بين قتيل وجريح. 

 

قُتل خامنئي في أول يوم من بدء الغارات على بلاده وعدد آخر من العاملين معه ومنهم قائد قوات "الحرس الثوري" محمد باكبور. ورغم ذلك قد يكون إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل النصر سابقاً لأوانه. فقتل خامنئي لا يعني بالضرورة أو على الأقل في بداية الحرب انهيار النظام الإسلامي. 

 

كانت خلافة خامنئي موضع بحث ودرس وقيد التحضير في إيران قبل الحرب. وعجّل المسؤولون الإيرانيون في هذه العملية بعد القصف المشترك الأخير الذي نفّذه طيران الولايات المتحدة وإسرائيل، وقُتل فيه مسؤولون عسكريون وأمنيون إيرانيون كبار. رغم ذلك كانت إيران تراهن على اختيار تحدي مقاربة ترامب للموضوع كله، وهي أن القوة  هي المقاربة الصحيحة في الصراع مع إيران. وباختيارها تحدي ترامب كانت تراهن على قراءة لتاريخ الولايات المتحدة قبل الحرب العالمية الثانية لم تعد صالحة مع وجود هذا الرئيس في البيت الأبيض.

 

فهي تذكرت هزيمة الولايات المتحدة في فيتنام عام 1970، وانسحاب عسكرها من بيروت عام 1980، كما انسحابها من أفغانستان عام 2021. ذلك أن ترامب كان ولا يزال مصمماً على تصحيح ذلك كله. ربما تبرهن إيران أنها عصية على الكسر حتى وإن كان هناك تفاوت كبير بين قدراتها العسكرية وقدرات الولايات المتحدة.

 

لكن الحقيقة تشير إلى أن هذا النوع من التفكير سقط بعد سقوط خامنئي قتيلاً في أول يوم من الهجوم العسكري الأميركي - الإسرائيلي على بلاده. ورغم ذلك يكفي أن يُعلن النظام نجاته من القتل لكي يقول إنه حقّق نصراً. وهذا هدف قابل للتحقيق ما لم يُشعل قتل خامنئي ثورة شعبية مماثلة للتظاهرات التي قامت ضد النظام قبل مدة قصيرة وقُتل فيها نحو 30 ألف مواطن على أيدي "الباسيج" والشرطة و"الحرس" الذين هرعوا إلى إخمادها، كما إذا لم يتشقّق النظام أو تظهر بوادر إنشقاق عليه.

 

أما مقتل خامنئي فإنه يقلّص احتمال إرسال ترامب قوات برية إلى إيران وخصوصاً في ظل رفض نحو 60 في المئة من الأميركيين تدخل بلادهم في إيران. ولكن رغم ذلك اعترف ترامب بأن الهجوم على إيران كان يمكن أن يُشعل حرباً إقليمية واسعة، وزاد هذا الاحتمال إطلاق إيران صواريخها ومسيّراتها على القواعد والسفارات الأميركية في الخليج في الساعات الأولى للحرب، مع أن معظمها قد تم التعامل معه بنجاح.

 

طبعاً لن يتوقع أحد أن تبادر دول الخليج التي استُهدفت إلى الرد عسكرياً مع إيران. لكن السؤال المهم هو ماذا سيفعل "جبابرة" المنطقة مثل العربية السعودية بعد الاستهداف الصاروخي والمسيّراتي الذي تعرّضت له منذ بداية الحرب قبل أيام؟
كانت السعودية أبلغت إيران قبل الحرب أنها لن تسمح باستعمال أرضها وجوها لشنّ هجمات عليها. وكانت الأولى التي دانت إطلاق إيران الصواريخ على أهداف في عاصمتها الرياض. وهي مع دول الخليج الأخرى تعتمد سياسة "إنتظر لترى" ماذا ستكون النتائج أو ماذا يمكن أن يحصل. طبعاً ليس واضحاً إذا كانت السعودية ودول خليجية أخرى سترد في حل ضرب إيران والحوثيين (أو استهداف) عمليات الشحن في بحر الخليج. أما إعلان ترامب وإسرائيل الانتصار فسيتم إذا هُزمت إيران، وأُجبرت على الاستسلام أو على الأقل إذا دُمّر كل مخزونها النووي أو ضُرب ما تبقّى منه بعد تدميره في الحرب الإسرائيلية - الأميركية الأولى على إيران. 
يبدو أن دول الخليج ليست وحدها القلقة من أن تُستدرج إلى الحرب، إذ تشاركها هذا الموقف إذربيجان وتركيا.

 

ماذا تخشى تركيا؟ ولمَ تسعى إلى عدم التورط في الحرب الدائرة بين ترامب أميركا ونتنياهو إسرائيل من جهة وإيران الثورة الإسلامية؟ القلق التركي الأول سببه ائتلاف خمس مجموعات كردية مقاتلة في العراق، بعضها حظي أو لا يزال يحظى بدعمٍ إسرائيلي أو أميركي في السابق. وتخشى تركيا أن يكون أحد أهداف الحرب الدائرة استغلال الفراغ في السلطة الإيرانية لتأسيس حكم كردي في مناطق الأكراد الإيرانية. علماً أن التحالف الإسرائيلي - الأميركي يقول إنه تواصل مع أقليات إثنية، بما في ذلك البلوش والمجاهدون الأذريون. والأقليات الإيرانية تبدو نسبتها عددياً نحو 43 في المئة من الشعب الإيراني. والأهمية الإستراتيجية لها تكمن في أنها على الحدود بين إيران وجيرانها. فالأذريون في الشمال الغربي، والمثلث التركي - الأذري - الإيراني في الشمال الشرقي.

 

والأكراد في الغرب على الحدود مع تركيا وكردستان العراق، والعرب في جنوب غرب خوزستان المقاطعة الغنية بالنفط. طبعاً يبقى أذريو إيران الأكثر اندماجاً مع الدولة والنظام كما مع الفرس منها الذين يبلغ عددهم نحو 60 في المئة من شعوب إيران. ويتعرّض هؤلاء لإغراءات كثيرة تركية وأذرية غير إيرانية للانفصال أو على الأقل للعمل ضد النظام الفارسي الإسلامي. لكن ذلك ليس سهلاً، وقد لا يكون مضموناً إلا إذا نجحت حرب ترامب - نتنياهو في توجيه ضربة قاصمة إلى النظام الإسلامي الإيراني، وفي السعي لإقامة تحالف واسع داخل إيران لوراثة الدولة الإسلامية. 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/6/2026 8:11:00 AM
تعمل الحكومات على ترتيب رحلات مستأجرة وتوفير مقاعد على عدد محدود من الرحلات التجارية لإجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص.
الخليج العربي 3/6/2026 2:35:00 PM
أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن شكرها "لروسيا وأوكرانيا على تعاونهما مع جهود الوساطة الإماراتية–الأميركية".
المشرق-العربي 3/6/2026 6:00:00 AM
إلى أي مدى تمتلك إيران القدرة العسكرية على إصابة هذا الموقع الحساس، وما التداعيات المحتملة إذا تعرّض المفاعل فعلاً لهجوم مباشر؟
المشرق-العربي 3/6/2026 11:36:00 AM
منذ بدء الحرب بهجوم أميركي-إسرائيلي مشترك على إيران يوم السبت، حضت الحكومات الأجنبية مواطنيها على مغادرة دول الشرق الأوسط