.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
على رغم أن التمديد لمجلس النواب يبدو مبرراً على الأقل بالحرب الجديدة التي انخرط فيها "حزب الله" ضد إسرائيل "ثأراً" لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، فإنه يضيف عاملاً جديداً يثقل على المأزق الكبير الذي بات يواجه لبنان على أكثر من مستوى وإعادته من الحزب إلى الوراء ناسفاً جهود إعادة بناء الدولة الذي انطلق مع هذا العهد وسعيها لامتلاك قرار الحرب والسلم. فهذا التدهور الجديد دفع لبنان إلى أزمة مزدوجة، يواجه في خلالها صراعاً داخلياً مفتوحاً ومواجهة إقليمية أوسع خارجة عن قدرته.
فحتى لو اتخذت الدولة القرارات المناسبة في موضوع حظر الشق العسكري لـ"الحزب"، فإن الحزب نسف عملانياً كل ما قامت الدولة به في جنوبي الليطاني وأكملت إسرائيل هذا النسف الذي يرجح أن يثير أسئلة كبيرة في ضوء إعلان إسرائيل أنها استهدفت "مواقع إطلاق قذائف صاروخية وصواريخ عدة للحزب تم تخزينها جنوبي نهر الليطاني بالإضافة إلى ورشة لإنتاج طائرات مسيرة ومسيرات درون". والاسئلة التي تتوالى تبعاً لذلك تتصل بما إن كان يبقى اتفاق وقف الاعمال العدائية قائماً علماً بأن مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة أكد على لسان رئيس مجلس الوزراء نواف سلام التزام لبنان هذا الاتفاق فيما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد بدوره في اتصالات أعلن عن إجرائها قبل يومين مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو كما مع رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ضرورة التزام اتفاق وقف الأعمال العدائية.
لكن المتغيرات المتسارعة باتت تسبق عناوين الاتفاق وبنوده وتجعلها غير ذات قيمة مع ترجيح عدم إمكان العودة إليها في الوقت الذي حاول الحزب التنصّل من الاتفاق وعدم التزامه من إسرائيل أيضاً. وهذه الأخيرة تنشر قواتها على مسافة لا بأس بها داخل لبنان بذريعة حماية المستوطنات الإسرائيلية الشمالية من الهجمات فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي سيسيطر على أراضٍ في جنوب لبنان لمنع هجمات "حزب الله" المباشرة على البلدات الإسرائيلية الشمالية. ولبنان الذي يكثف اتصالاته الديبلوماسية حاصداً إجماعاً خارجياً على دعم الدولة وقرارتها يصطدم بالعجز عن تنفيذ هذه القرارات وامتلاك أي أوراق تسمح للدول المؤثرة بالضغط على إسرائيل وقف اعتداءاتها في ظل تجاوز الحزب إرادة الدولة وقراراتها في الدرجة الأولى وعدم المونة عليه لوقف عملياته.