تركيا أمام احتمال التدخل في إيران إذا توسعت الحرب أو انفصل الأكراد
اتسم رد الفعل التركي في الأيام الثلاثة الأولى من الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران بالحذر والدعوة إلى خفض التصعيد، في وقت حاذرت طهران استهداف المصالح الأميركية في تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو".
لكن موقف أنقرة بدأ يطرأ عليه تغير تدريجي منذ الثلاثاء، عندما اعترضت أنظمة الدفاع الجوي التابعة للأطلسي صاروخاً باليستياً إيرانياً فوق محافظة هاتاي، كان في طريقه إلى الأجواء التركية. الأمر الذي ردت عليه تركيا باستدعاء السفير الإيراني، وبتحذير وجهه وزير الخارجية هاكان فيدان إلى نظيره الإيراني عباس عراقجي خلال مكالمة هاتفية الأربعاء، من "أي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى توسيع رقعة النزاع". كما أعلنت وزارة الدفاع التركية حق الرد على أي هجوم تتعرض له البلاد، وأنها "تتابع من كثب تحركات الجماعة الكردية الإيرانية المسلحة والتطورات الإقليمية".
وعندما تشير أنقرة إلى "الجماعة الكردية المسلحة"، فإنها تعني تحديداً "حزب الحياة الحرة الكردستاني" (بيجاك)، الذي تعتبره امتداداً لـ"حزب العمال الكردستاني" التركي المحظور. وهناك قلق تركي إزاء ما يتم تداوله عن خطط أميركية لتقديم الدعم للأحزاب الكردية الإيرانية المسلحة في شمال العراق، كي تشن عمليات برية في الداخل الإيراني تحت غطاء جوي أميركي وإسرائيلي.
قد تذهب الأمور في منحى أكثر خطورة، في حال قررت تركيا أن تداعيات الحرب في إيران تهدد أمنها القومي، وتحملها على اتخاذ خطوات عملية على الأرض، على غرار ما فعلت في سوريا عندما توغلت القوات التركية في مساحة واسعة من الشمال السوري للقضاء على النفوذ المتزايد لـ"وحدات حماية الشعب" الكردية، التي كانت شريكة للولايات المتحدة في الحرب على تنظيم "داعش" في العقد الماضي.

فهل تتكرر التجربة السورية في إيران، إذا ما رأى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الدور الذي سيُعهد به إلى أكراد إيران يشكل تهديداً للأمن القومي التركي؟
سؤال يلقي الضوء على القلق الذي ينتاب تركيا وباكستان من احتمال تفكك إيران، وأن تعمها الفوضى وتسود "البلقنة"، في حال تداعى النظام الحالي فيها أو ضعف بنتيجة الحرب. ومثلما تخشى أنقرة من أن تؤدي الحرب الحالية إلى قيام كيان كردي على حدودها الشرقية، كذلك تخشى باكستان أن تفرز الاضطرابات في إيران كياناً انفصالياً لقومية البلوش الموزعة على جانبي الحدود الباكستانية-الإيرانية.
وهذا من بين الأسباب التي كانت تحمل أردوغان على التوسط بين أميركا وإيران، وسعيه إلى استضافة المفاوضات بين الجانبين في إسطنبول، قبل أن تتمسك طهران بسلطنة عُمان مكاناً لها. كما أن الرئيس التركي أعرب عن "حزنه" لمقتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، ولم يؤيد الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.
هذا لا يعني أن الموقف لن يكون عرضة للتغير مع استمرار الحرب والتداعيات الناجمة عنها. وستبقي أنقرة أعينها مفتوحة على التطورات، لا سيما في حال وجدت أن تحرك الفصائل الكردية الإيرانية يشكل تهديداً لها. ولا يعود مستبعداً أن تتحرك تركيا عسكرياً داخل إيران، على غرار ما فعلت في سوريا في سنوات الاضطراب.
نبض