.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
العراق الرسمي وشبه الرسمي "الفصائل المسلحة" لم يكن يتوقع أن تندلع الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وبين إيران، بل كانوا يعولون على طاولة المفاوضات التي ترعاها سلطنة عمان، بإمكانية التوصل إلى تسوية واتفاق ينعكسان إيجابياً على المعادلة السياسية التي رهنت نفسها لتقاسم النفوذ بين واشنطن وطهران، إلا أن بدء الحرب ومقتل المرشد الايراني علي خامنئي، شكل صدمة كبيرة، لما للمرشد من مكانة رمزية عقائدية وسياسية وأمنية بالنسبة للفاعل السياسي الشيعي العراقي، ما أدخلهم بارتباك مضاعف يتزامن مع ضرورة حسم قرارهم والتحديد النهائي لبوصلتهم الخارجية.
على المستوى السياسي الذي يعاني الانغلاق في تشكيل الحكومة، نتيجة محاولة فرض الإرادة ما بين حلفاء إيران وما بين شروط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاءت الحرب لتعمق الأزمة، فالإطار الشيعي الموالي لإيران سيكون من الصعب عليه القبول بقرارات البيت الأبيض في هذا التوقيت، سيما ما بعد قتل خامنئي، فالقبول يعطي رسالة لا تقبل التأويل بأنهم سيقدمون تنازلات أكبر من تشكيل حكومة غير خاضعة للتأثيرات الإيرانية، تصل لحد البدء بالتماهي مع مشروع الشرق الأوسط الجديد، وتالياً الدخول ضمن مساحات التطبيع مع إسرائيل، ما يعني نهاية السردية التي على أساسها يحصدون السلطة والامتيازات والنفوذ وخسارة جمهورهم الذي أصبح يراجع مسألة التأييد لهم. وبخلاف ذلك فإن أي تحد يمكن أن تظهره المجموعة الشيعية بتأليف حكومة قريبة من إيران، برئيس وزراء وحقائب الكابينة، فذلك سيعد من قبل واشنطن بمثابة إعلان رسمي باصطفاف العراق مع المحور الإيراني في هذا الوقت، ما جعلهم يتجهون إلى خيار تجميد الملف إلى حين حسم المعركة وانتظار المنتصر منها، إذا ما سمح لهم الوقت بـ"البقاء "لاتخاذ القرار ما بعد الحرب.
مع إعلان الفصائل المسلحة العراقية دخول الحرب إلى جانب إيران، بعد استهداف خامنئي في 28 شباط/ فبراير ، لم يعد الحديث عن كيفية تجنيب العراق الدخول في الحرب ذا جدوى، فـ"تنسيقية المقاومة الإسلامية" وهي الفاعل الأساس في القرار التشريعي والتنفيذي والسياسي "الإطار التنسيقي "، اتخذت القرار بمعزل عن الآليات الدستورية التي وضعته بيد السلطات الرسمية، لتحول هذه المجاميع المسلحة العراق من "جغرافية ضغط "إلى "جغرافية حرب"، ولتعيد تفعيل وحدة الساحات، في محاولة منها لتخفيف الضغط على ما تتعرض له إيران من انكسارات عسكرية، خصوصاً وأن هذه الكيانات المسلحة أصبحت على قناعة تامة بأن الهدف من الحملة الأميركية هي إسقاط نظام الولي الفقيه، ما يجعلها تنتقل لخوض "حرب وجود"، ليست موجهة للأصول الأميركية في العراق فحسب، بل باستهداف المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، ما يضع حكومة السوداني في دائرة الحرج حول قدرتها على ضبط المليشيات من جهة والحفاظ على العلاقات مع الدول الخليجية من جهة أخرى. ورغم إعلان بغداد "ضمان عدم استخدام أراضي العراق لأي صراعات خارجية"، إلا أنها بدت عاجزة عن تطبيق ذلك المبدأ الدستوري، ما يجعل خسارات بغداد أكبر في وقت هو بأمس الحاجة إلى تحالف وتنسيق أوثق مع دول الارتكاز العربي.
في لحظة الحرب هذه، ستواجه القوى والأحزاب السياسية الحليفة لإيران واقعاً جديداً، ما يحتم عليها التعاطي مع مرحلة ما بعد نظام الولي الفقيه، وستكون أمام معادلة صعبة للحفاظ على وجودها السياسي والعسكري، والأمر ذاته ينسحب على الحكومة العراقية لترميم صورتها التي تهشمت نتيجة هجومات غير مبررة للفصائل المسلحة داخلياً ولحلفائها الخارجيين. ولكن يبقى السؤال في هذه اللحظات: هل تمتلك الأطراف الفاعلة ترف النقاش والوقت والمناورة والمراجعة لسياسات خاطئة؟ على الأرجح فإنهم أمام تغيير والأمر سيكون مجرد مسألة وقت وهو نتيجة لحظة الحرب.