أيّ حسابات برّرت للحزب مغامرة خاسرة؟

كتاب النهار 04-03-2026 | 05:06
أيّ حسابات برّرت للحزب مغامرة خاسرة؟
وجد الحزب في ربط نفسه بهذه الحرب عبر إشعاله جبهة الجنوب، مبررا له للعودة إلى صدارة المشهد
أيّ حسابات برّرت للحزب مغامرة خاسرة؟
اثار الدمار من الغارات الاسرائيلية في الضاحية.
Smaller Bigger

ليس بمقدور "حزب الله" أن يعد جمهوره وبيئته بـ"إنجازات وفتوحات" عسكرية، يستطيع أن يحققها ويؤثر من خلالها في معادلات الميدانين العسكري والسياسي على غرار "حرب إسناد غزة". ومن البديهي أن الحزب يقدّر سلفا حجم ردات الفعل الرافضة لفعله الأخير، سواء على المستوى السياسي العام أو على مستوى البيئة الحاضنة نفسها، التي لا يجهل أنها ما زالت تقاسي النتائج الكارثية لتلك الحرب رغم مرور أكثر من عامين عليها.

ومع ذلك، بدد الحزب موجات التفاؤل التي كادت تسود كل الأوساط الإعلامية والسياسية قبل أقل من 24 ساعة على إطلاقه صواريخه الستة فجر الإثنين الماضي، وجعلت معظم الإعلام اللبناني على اختلاف توجهاته يتكهن بأن الحزب قد قرر النأي بنفسه هذه المرة عن حرب إيران.

إزاء هذه الوقائع، كان السؤال المطروح: ما الحسابات السياسية العميقة التي أملت على الحزب الانزلاق إلى هذه المغامرة التي كان يدرك سلفا أن البيئة الحاضنة لن تتقبلها وأنها ستؤسس لتباينات وانقسامات في داخلها، وأن الرد العسكري الإسرائيلي لن يكون رحيما إطلاقا؟

الرد المباشر والعاجل الذي سيقدمه خصوم الحزب فحواه أنه ما كان في مقدوره إلا أن يقدّم من الإثباتات ما يكفي ليبرهن أنه فعلا إحدى الأذرع الإيرانية التي عملت طهران خلال عقود على تنميتها لتكون من أدواتها ودفاعاتها في ساعة كمثل هذه. ووفق منطق هؤلاء، صار لزاما على الحزب أن يؤدي هذا الدور وتلك المهمة، فيما إيران تتعرض للحرب الضارية، وأن يضع هذه المهمة فوق أيّ اعتبارات محلية أخرى.