إذا فرضت إيران حرباً طويلة... هل يلجأ ترامب إلى الخيار البري؟
تدفع الولايات المتحدة بمزيد من القوات إلى الشرق الأوسط، في وقت تتسع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، ربما أكثر مما كان يتوقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول الأمر، سواء على الصعيدين الميداني والزمني وحتى بالنسبة إلى الأهداف المعلنة.
رغم أن الضربات الافتتاحية للحرب قضت على المرشد علي خامنئي ومعه نحو 50 قيادياً سياسياً وعسكرياً، فإن المواجهات تتطور على ما يبدو خارج الحسابات الموضوعة. وبدأت انعكاساتها تؤثر على أسواق الطاقة العالمية، مع استهداف إيران البنى التحتية للنفط والغاز والموانئ والمطارات في دول الخليج العربية، ومع إغلاقها مضيق هرمز أمام الناقلات. وهذا أحد العوامل الرئيسية التي تجعل أميركا ترسل قوات جديدة إلى المنطقة للتعامل مع الموقف والتداعيات، ولم تعد تلزم نفسها بسقف زمني معين.
ليس هذا فحسب، بل إن ترامب لم يأتِ في ظهوره العلني الأول منذ بدء عملية "الغضب الملحمي" السبت على ذكر الهدف الذي كان حدده في خطاب الحرب، ألا وهو إسقاط النظام، بل ركز على مسألتين: منع إيران من الحصول على سلاح نووي وتفكيك برنامجها الصاروخي بعيد المدى. وهذا ما كرره وزير الحرب بيت هيغسيث.
وكان وزير الخارجية ماركو روبيو أكثر وضوحاً عندما قال إن إطاحة الحكومة الإيرانية لا تدخل ضمن مهمة القوات الأميركية، وأن هذه مهمة ملقاة على عاتق الإيرانيين أنفسهم، وأن أميركا تؤيدهم في ذلك.

وإذا ما استطالت الحرب أكثر من المتوقع لها، فإن ذلك يثير تكهنات باحتمال الحاجة إلى تدخل بري، خصوصاً إذا ما تزايدت الخسائر في صفوف القوات الأميركية، وشعر ترامب بأنه ينزلق إلى حرب استنزاف. التدخل البري لا يزال أمراً غير مدرج على أجندته، لكن هيغسيث عندما سُئل عن الأمر أجاب بأن كل الخيارات واردة من أجل تحقيق أهداف الحرب. ويتلاقى إعلان رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عن إرسال المزيد من القوات إلى الشرق الأوسط مع تهديد ترامب بتوجيه ضربات أشد لإيران، في حال واصلت التصعيد في مختلف الاتجاهات ليبلغ أراضي الاتحاد الأوروبي، مع استهداف قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص العضو في الاتحاد. وهذا ما جعل الدول الأوروبية تتأهب عسكرياً في المنطقة، وبادرت اليونان إلى إرسال مقاتلات "إف-16" وفرقاطتين إلى الجزيرة.
إطالة أمد الحرب وتوسيعها هما هدف إيران الآن، وقد أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني أن بلاده استعدت لـ"حرب طويلة".
هل ثمة حسابات خاطئة في التقديرات الأميركية لرد الفعل الإيراني؟ يفترض بدولة مثل الولايات المتحدة أن تكون قد أخذت كل السيناريوات بالاعتبار عندما وضعت خطط الحرب، لكن ربما رجحت بعض السيناريوات على أخرى. والتعامل مع الأوضاع الناشئة هو الذي يملي النطاق الزمني الجديد للحرب، وحتى عدم استبعاد أي خيار، بما فيه التدخل البري.
وإلى العوامل الميدانية، تلعب الانتقادات الداخلية لترامب دوراً ضاغطاً عليه للعودة إلى الكونغرس لشرح مبررات الحرب وتحديد أهدافها بشكل أكثر وضوحاً. وبدأ مشرعون أميركيون في القول إن قرار الحرب جاء إلى حد كبير نتيجة لخطة إسرائيل بمهاجمة إيران، بدعم أميركي أو من دونه. أي أن الضربات الأميركية الاستباقية كانت تهدف إلى حماية الجنود الأميركيين في الشرق الأوسط، التي يرى البنتاغون أنها ستكون أهدافاً محتملة لردود انتقامية.
رغم كل الضغوط، تراجع ترامب عن إعلانه السابق بأنه موافق على التحدث مع طهران، قائلاً إن "الوقت تأخر كثيراً لتطلب إيران الحوار مع واشنطن". وأضاف في منشور على منصة "تروث سوشال" أمس: "تمّ القضاء على دفاعهم الجوي وسلاح الجو وقائدهم. يريدون التفاوض. قلت لهم: فات الأوان".
نبض