صفعتان تتلقاهما سلطنة عمان في الحرب على إيران

كتاب النهار 02-03-2026 | 13:12

صفعتان تتلقاهما سلطنة عمان في الحرب على إيران

قال وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي في الأيام الأخيرة إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران أحرزت تقدماً كبيراً وغير مسبوق
صفعتان تتلقاهما سلطنة عمان في الحرب على إيران
عمود دخان يتصاعد عقب قصف صاروخي على مبنى في طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

سألني صديق قبل أيام عن إمكان وقوع الحرب الأميركية على إيران، فأجبته بأني أستبعدها، لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يأمل في الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية - مالية، من دون الوقوع في تجربة الحرب وتكبد الخسائر. وأضفت أن إيران ستكون حريصة على إنقاذ نظامها من خلال تقديم تنازلات كبيرة في مقابل ذلك. والحقيقة أنني استندت إلى كلام إيجابي أطلقه وزير خارجية سلطنة عمان الذي أوحى بنجاح الوساطة، وأخبر عارفيه بأن الخطوط العريضة للاتفاق أنجزت قبل انعقاد الجولة الأخيرة من المفاوضات، وأن البحث يجري حالياً في التفاصيل. لكنه لم يقل إن الشيطان يكمن دائماً في التفاصيل، وإن إسرائيل بدت مستعدة لأداء دور الشيطان للحؤول دون هذا الاتفاق.

 

فقد قال وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي في الأيام الأخيرة إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران أحرزت تقدماً كبيراً وغير مسبوق، واعتبر أن التوصل إلى اتفاق بات في متناول اليد إذا أُعطيت الديبلوماسية الوقت الكافي، وأن النقاشات الفنية ستستمر في فيينا لاستكمال التفاصيل.

 

لكن الحرب وقعت، ووُجّهت صفعتان كبيرتان إلى عُمان. الأولى صفعة فشل التفاوض واهتزاز صورة الوسيط الذي نجح طوال عقود في التحول وسيطاً مقبولاً من الجميع، بعدما اعتمد سياسة الحياد، خصوصاً في الخلافات والصراعات الخليجية.

 

وفشل التفاوض في ملف مرتبط بإيران لا يُعدّ مجرد إخفاق ديبلوماسي عابر، بل يطال جوهر الدور العُماني نفسه، لأن قوة السلطنة ليست عسكرية ولا اقتصادية كبرى، بل رمزية ديبلوماسية. ومع الحرب، يتحول الفشل من حدث تقني إلى اهتزاز في المكانة الإقليمية التي بنتها عُمان منذ السبعينيات.

 

أما الصفعة الثانية، فهي أمنية بامتياز، بعد تعرض السلطنة لقصف إيراني لم تنفع معه كل الجهود السابقة التي بذلتها عمان لدفع عملية التفاوض. فعُمان كانت دائماً تقدم بوصفها دولة خارج الاستهداف لأنها لا تدخل في محاور، وضربها يعني أن سياسة الحياد لم تعد توفّر الحماية.

 

فقد ذكرت وسائل إعلام عمانية رسمية الأحد أن طائرات مُسيّرة استهدفت ميناءً عُمانياً، في أول هجوم تتعرض له السلطنة. وبعدها، أعلن مركز الأمن البحري العماني تعرّض ناقلة النفط (SKYLIGHT) حاملة علم جمهورية بالاو للاستهداف، على بعد 5 أميال بحرية شمال ميناء خصب في محافظة مسندم، وإجلاء طاقم الناقلة المكون من 20 شخصا. وأفادت المعلومات الأولية عن وجود إصابات متفاوتة لأربعة من أفراد طاقم السفينة.

 

إن التقاء الصفعتين يؤدي إلى التساؤل عن إمكان عمان الاستمرار في دور الوسيط المحايد، لأن فشل الوساطة أضعف الدور والضربة العسكرية أضعفت الهيبة.

 

الواضح حتى الساعة أن السلطنة لم تتخلّ عن دورها، لكن الثابت أن التحوّل العميق سيبدّل طبيعة هذا الدور وفاعليته.

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 3/1/2026 1:11:00 PM
التهديد السابق الذي أطلقه قاسم بأنّ حزبه لن يقف على الحياد في الموضوع الايراني، كان موقفاً سياسياً مستنداً الى ترجيح نجاح المفاوضات، أكثر من قيام الحرب.
النهار تتحقق 3/1/2026 7:44:00 PM
يأتي انتشار الفيديو، حاصداً آلاف المشاركات على فايسبوك، تزامناً مع استمرار تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران لليوم الثاني على التوالي.