خامنئي: لكل أجل كتاب!

كتاب النهار 01-03-2026 | 21:36

خامنئي: لكل أجل كتاب!

حين يسقط الرأس، لا يعني ذلك أن الجسد تبخّر، لكن يعني أن الهالة انكسرت.
خامنئي: لكل أجل كتاب!
المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي. (ا ف ب)
Smaller Bigger


لا أحد يفرح لموت أحد، فالموت في جوهره تذكير بضعف الإنسان وعجزه. لكن، لو كان هذا "الأحد" شيطانًا رجيمًا نفث سمومه في جسد الأمة لعقود، وبنى صرحه على جماجم الأبرياء، فالفرح هنا ليس شماتة في جسد فنى وتحلل، بل ارتياح روح انكسر عنها قيدٌ طال أمده.

إن سقوط المرشد الإيراني علي خامنئي ومعاونيه ليس مجرد غياب عادي لزعيم عن الساحة؛ بل هو في الوعي التاريخي يعادل سقوط "هُبل" في جوف الكعبة، وإعلان نهاية الوثنية السياسية التي استعبدت العقول والقلوب باسم المقدّس. سقط الرمز، واهتزّت الصورة، وتعرّى المشروع الذي ادّعى احتكار السماء بينما كان يُحكم الأرض بسياط الخوف.

لقد أذاقت "إيران الملالي" شعبها الأمرّين، فكممت الأفواه ونصبت المشانق لكل حرّ، ثم مدت أياديها لتعبث بمصائر الجيران؛ فدمرت حواضر الشام، ومزقت نسيج لبنان، ووصل أثرها إلى السودان، حيث احتضنت بقايا الحالمين بإقامة "دولة الخرافة" من تنظيمات الإسلام السياسي.

لقد وصل شره - المرشد - إلى بلادنا، حيث شاركت طائراته المسيرة وخبراء حرسه الثوري في تعميق المأساة السودانية، مقدماً الدعم لفلول النظام البائد لإعادة إنتاج دكتاتورية دينية على نسقه.

إن الإسلام السياسي الشمولي، بشقيه الشيعي والسني، هو الداء العضال؛ لأنه لا يكتفي بالاستبداد، بل يُقدّسه، ولا يكتفي بالقمع، بل يُلبسه ثوب الإيمان، فيُسخّر العقيدة لخدمة الحاكم بدل خدمة الإنسان.

إن أخطر ما في هذا المشروع لم يكن سلاحه، بل فكرته: تحويل المقدس إلى درعٍ للسلطة، وتحويل الدين - وهو رحمة - إلى أداة قهر.

واليوم، حين يسقط الرأس، لا يعني ذلك أن الجسد تبخّر، لكن يعني أن الهالة انكسرت، وأن الخوف لم يعد مطلقًا كما كان، وأن الأسطورة قابلة للسقوط. كل الطغاة ظنوا أنفسهم استثناءً من سنن التاريخ، وكلهم انتهوا إلى سطرٍ في كتابٍ يُطوى.

لقد سقط صنمٌ آخر من أصنام الاستبداد المقنّع بالدين. وسيتعلّم الناس - مرةً بعد مرة - أن الله لا يحتاج إلى وكلاء، وأن السماء لا تمنح أحداً صكوكًا ليحكم باسمها، وأن الكرامة الإنسانية ليست منّةً من حاكم، بل حقٌّ أصيل لا يُستجدى.

هذا ليس احتفالاً بالموت، بل إعلانٌ أن القداسة المصطنعة إلى زوال، وأن الطغيان - مهما تطاول - إلى أفول، وأن الشعوب، وإن طال صمتها، لا تموت.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 3/1/2026 1:11:00 PM
التهديد السابق الذي أطلقه قاسم بأنّ حزبه لن يقف على الحياد في الموضوع الايراني، كان موقفاً سياسياً مستنداً الى ترجيح نجاح المفاوضات، أكثر من قيام الحرب.
تكنولوجيا 2/28/2026 3:05:00 AM
ثاني عملية استدعاء للعلامة التجارية خلال أقل من شهر...
ايران 2/28/2026 1:37:00 PM
مبانٍ منهارة داخل المجمع، الذي يُستخدم عادةً مقرًا لإقامة المرشد ومكانًا لاستقبال كبار المسؤولين