لماذا تستهدف القوات الإيرانيّة دول الخليج العربي بكثافة؟
رغم أن الضربات العسكرية تجاه إيران جاءت أميركية – إسرائيلية مشتركة، لا يوجه نظام الجمهورية الإسلامية نيران قواته العسكرية تجاه إسرائيل وحدها، بل شمل دول مجلس التعاون الخليجي، جميعها من دون استثناء، وأضاف لها الأردن والعراق.
هناك كثافة في استهداف دول الخليج العربية، رغم أن هذه الدول، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، أعلنت بوضوح وفي أكثر من مناسبة أنها لن تسمح بأن تُستخدم أراضيها ومجالاها الجوي والبحري في استهداف الأراضي الإيرانية.
أكثر من ذلك، عملت الرياض على حث الولايات المتحدة نحو اتخاذ الحوار والديبلوماسية منهجاً لحل المشكلات القائمة مع إيران، رغم معرفتها بصعوبة هذا المسار وبما فيه من تفاصيل دقيقة، إلا أنها كانت تؤمن بأنه أكثر نجاعة وأكثر فائدة للمنطقة بأسرها.
دعمت السعودية ودول مجلس التعاون الخيلجي جهود سلطنة عُمان، وكان هذا الدعم واضحاً، إلا أن كل ذلك لم يجنّب جيران إيران أن يكونوا منذ الساعات الأولى للحرب أهدافاً عسكرية لها.
إن ما قامت به إيران، وتواصله من إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية، هو خطأ استراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب، خصوصاً أنهم ليسوا جزءاً من الحرب، بل كان خطابهم واضحاً في رفضهم لها، بل إن بعض السياسيين "اليمينيين" المحافظين في الولايات المتحدة وإسرائيل اتهموا المملكة العربية السعودية وقطر بأنهما تدعمان نظاماً إسلامياً راديكالياً، في إشارة منهما إلى النظام الإيراني، معتبرين أن الرياض والدوحة تمنحان طهران مزيداً من الوقت والقوة، وهي الفرية التي لا يستقيم أمرها، لأن السعودية وقطر وبقية دول الخليج ترفض السلوك السلبي الإيراني وعانت لسنوات طويلة من تدخل "الحرس الثوري" في الشؤون الداخلية لدولهم، إلا أنهم رغم ذلك يعتقدون أن السلم لا يتحقق بالحرب والمواجهات الدامية، بل عبر المفاوضات الجادة والشفافة، وعبر اتفاقيات واضحة يدعمها القانون الدولي، وتلتزم بها جميع الأطراف.
إن النظام الإيراني يخسر جيراناً مدّوا له يد التعاون، وكانوا خلال حرب الـ12 يوماً التي شنتها ضده إسرائيل، واضحين في رفضهم عدوان تل أبيب، ودانوا الضربات الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، بل حتى أنهم رغم قصف طهران تالياً للدوحة، عملوا من أجل احتواء التداعيات وتجاوز الآثار الأمنية لهذا الحدث على ما فيه من خطورة.
إن السعودية وجيرانها بقدرٍ ما يرفضون انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي واستخدامها القوة المفرطة لفرض واقع سياسي في الإقليم، هم أيضاً يرفضون عدوان إيران على سيادتهم ودولهم وترويع المواطنين والمقيمين الآمنين.
مرحلةٌ جدّ معقدة، على الساسة في إيران قراءة متغيراتها بواقعية سياسية، وأن لا يوغلوا في عداوة جيرانهم، لأن ذلك سيضر بالمصالح الإيرانية، ولن يصب في مصلحة أمن الخليج ورخاء شعوبه.
نبض