إيران بلا مرشد بعد خامنئي... هل اقترب ترامب من النّموذج الفنزويلّي؟
تلقى النظام الإيراني الضربة الأقوى منذ عام 1979، بمقتل مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي في الضربات الأولى من الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران التي بدأت السبت. ومع تحييد رأس النظام، ومعه قادة عسكريون وسياسيون كبار، بدأت الأسئلة تتداعى بشأن مدى تماسك الهياكل الأمنية والسياسية في البلاد في ظل مثل هذا التطور، وفي وقت تتواصل الحرب.
لم يُخفِ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لدى إعلانهما بدء الحرب، أن الهدف هو تغيير النظام، وحضّا الشعب الإيراني على التحرك الآن لـ"استعادة حريتهم". وهذه الدعوة تعكس اقتناعاً بأن القصف الجوي وحده لن يكون كافياً لإحداث التغيير.
وبعد مقتل خامنئي الذي قاد إيران على مدى 36 عاماً، سيتولى الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، الإشراف على المرحلة الانتقالية. لكن الرجل القوي في المرحلة المقبلة هو أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني الذي فوّضه خامنئي، قبل الحرب بأيام، صلاحيات ترقى إلى مستوى تسيير شؤون البلاد بديلاً منه.
وتعزّز هذا الاتجاه عندما كان لاريجاني أول شخصية بارزة تظهر في مقابلة بعد اغتيال خامنئي، متوعداً بضرب أميركا وإسرائيل "بقوة لم يسبق لهما أن اختبرتاها". وسارع ترامب إلى توجيه تحذير إلى إيران بعدم الرد، تحت طائلة رد أميركي "غير مسبوق".
ترامب يريد اختصار أمد الحرب باستسلام النظام وإبرام صفقة معه وفق الشروط الأميركية التي باتت معروفة، أي على الطريقة الفنزويلية، بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في 3 كانون الثاني/يناير الماضي، والانفتاح على التعامل مع نائبته ديلسي رودريغيز.

ويسعى ترامب الذي يواجه انتقادات في الداخل بسبب احتمال التورط في نزاع مديد آخر في الشرق الأوسط، إلى إقناع الممسكين بالزمام في إيران حالياً بأن السبيل الوحيد لوقف الحرب هو تلبية الشروط الأميركية التي لم تعد تقتصر على تصفير تخصيب اليورانيوم وتقييد القدرات الصاروخية ووقف دعم الحلفاء الإقليميين، بل تشمل تغييراً جذرياً في السلوك. وللمرة الأولى يفصح ترامب عن وجود "شخصيات" إيرانية مستعدة لقيادة البلاد في المرحلة المقبلة، ويوجه نداءً إلى قوات الأمن الإيرانية للانشقاق، واعداً إياهم بـ"العفو".
وفي مقابل الدفع الأميركي إلى البناء على مقتل خامنئي لحمل النظام على الاستسلام، سيسعى الممسكون بالقرار الآن إلى إطالة أمد الحرب وتوسيعها ورفع كلفتها، ولا سيما بعد إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
ولا يبدو أن أميركا وإسرائيل ستمنحان النظام الإيراني فرصة أخرى للتعافي من آثار الحرب الحالية. وفي المقابل، يبرز السؤال البديهي: هل لا يزال في إمكان النظام احتواء تداعيات بمثل هذا الحجم، كمقتل خامنئي، من دون أن يتصدع أو أن يكون عرضة لحدوث انشقاقات داخله؟ هل الظروف متوافرة لذلك؟ لا بد من الإشارة إلى أن النظام يواجه اتساع النقمة الداخلية، كما تبدّى في احتجاجات كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير، بسبب استفحال الأزمة الاقتصادية، فضلاً عن خسائر استراتيجية متراكمة منذ الضربتين الإسرائيليتين في عام 2024 وحرب حزيران/يونيو 2025، وتلقي حلفائه في الإقليم ضربات مدمرة في العامين الماضيين.
كل ذلك أقنع أميركا وإسرائيل بأن هذه هي اللحظة المناسبة لشن حرب جديدة هدفها إحداث تغيير في إيران ينعكس في أكبر تغيير جيوسياسي في الشرق الأوسط منذ عام 1979. وهذا مغزى تعهد ترامب باستمرار الحرب "ما دام ذلك ضرورياً لتحقيق السلام في أنحاء الشرق الأوسط، وفي الواقع، في أنحاء العالم".
لكن النجاح في تحييد خامنئي لا يلغي التخوف من تجارب رؤساء أميركيين استعجلوا إعلان النصر قبل أن يغرقوا في رمال الشرق الأوسط، وفق ما تحذر مجلة "الإيكونوميست" البريطانية.
نبض