إيران بعد خامنئي: مَن يوقّع على الاستسلام؟

كتاب النهار 02-03-2026 | 04:50

إيران بعد خامنئي: مَن يوقّع على الاستسلام؟

 استهدف الأميركيون المواقع العسكرية الاستراتيجية، والإسرائيليون منازل المرشد والرئيس والمسؤولين.
إيران بعد خامنئي: مَن يوقّع على الاستسلام؟
ايران ما بعد خامنئي... من يوقع؟
Smaller Bigger

هذه حرب معلنة مسبقاً، كما في كتاب مفتوح، بما في ذلك قتل المرشد وقطع رأس القيادة. لم يختلف صباح 13 حزيران/يونيو 2025 عن صباح 28 شباط/فبراير 2026 سوى في أسماء من أمكن اغتيالهم. تكررت فيها خدعة التفاوض، ففي المرّتين كانت طهران موعودة  بأن المفاوضات مستمرّة. هذه حربٌ انتهت واقعياً في يومها الأول بل في ساعاتها الأولى، ولا يُراد لها أن تنتهي وفقاً للدعوات التي أُطلقت وسط الهجمات، أي بوقف الأعمال العدائية والعودة إلى التفاوض. وهي حربٌ على النمط الأكثر حداثة. صواريخ في مقابل صواريخ. دمار كثير. لا قتال ولا جبهات ولا مواجهات ولا خطوط تماس، وحتى بلا أهداف، على ما يقول الخبراء. أو كانت هناك خطوط كهذه في قطاع غزّة ولبنان وربما في سوريا والعراق واليمن والبحر الأحمر، إلى أن بلغت أخيراً الأراضي الإيرانية. 
ضُربت الأذرع وأُنهكت وصولاً إلى "أمّ المحور" / مصنع "تصدير الثورة". قصةٌ تذكّر بأفلام الخيال العلمي، ولكل قصة نهاية مهما طالت. لكن العبرة المقلقة في ما يحدث أن المنطقة إذا انتهت من مصدر لزعزعة الاستقرار (إيران)، فسترث مصدراً آخر (إسرائيل) له سوابق في رفض السلام كما له لواحق في الاحتلال والإبادة والاستيلاء على الأراضي بالقوة. الأول دفعته أيديولوجيته الظلامية إلى التوسّع خارج حدوده، والآخر يتصرّف بعقلية توراتية لا علاقة لها بالعصر ويحلم بالاستحواذ على الإرث الإيراني. 
خلال الفترة الممتدة من بداية السنة إلى لحظة إطلاق الهجمات على طهران وخمس عشرة مدينة أخرى، أمكن رصد مسارَ تنسيقٍ أميركي- إسرائيلي على أعلى مستوى سياسي وعسكري شمل التخطيط والتجهيز وصولاً إلى التنفيذ، ومسارٍ موازٍ للتضليل شمل إظهاراً متعمّداً لتباينٍ وخلافاتٍ حول المفاوضات وأي اتفاق يمكن التوصّل إليه. كان قرار الحرب اتخذ بنهاية العام الماضي في فلوريدا حيث التقى دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، وكان الأخير أعلن أنه حمل ملف الصواريخ الإيرانية ليقنع الرئيس الأميركي بوجوب التخلص منه. تزامن ذلك مع بداية الاحتجاجات الشعبية الإيرانية ثم ظهور متظاهرين مسلحين يركّزون على قتل أفراد الأمن، إلى أن ارتكبت السلطة المجزرة التي حصدت في ليلتين (8 و9 كانون الثاني/يناير 2026) آلافاً عدة من الضحايا. استند ترامب إلى هذه الواقعة لإضفاء غطاء إنساني وأخلاقي على حشد القوة العسكرية. والآن بعدما اندلعت الحرب هل هناك مَن يتذكّر تلك الاحتجاجات وضحاياها؟
بالنسبة إلى ترامب، بدا الخروج للمرة الثانية من طاولة المفاوضات إلى غرفة العمليات العسكرية أمراً سوياً ويمكن تبريره بأن إيران لم ترضخ للشروط الأميركية. أما نتنياهو فلم يكن يريد المفاوضات أصلاً، لكنه كحليفه انتهزها لاستكمال التجهيز للحرب. كان قبول الجانب الأميركي شرط إيران قصر التفاوض على الملف النووي من أدوات خدعة الحرب، ففيما صدّقت طهران أنها استطاعت "فرض" شرطها وراحت تجتهد في تقديم التنازلات والإغراءات الاستثمارية لتحصل على اتفاق، كان مسؤولون في الإدارة الأميركية وإسرائيل يؤكّدون أن المشكلة في الصواريخ والأذرع الإقليمية. وحينما اعتقد الإيرانيون أنهم لبّوا معظم الشروط جاءت واشنطن بشروط جديدة تذكّرهم بأنهم يتأخرون في فهم المطلوب منهم، فليس الهدف "اتفاقاً جديداً" وإنما الموافقة على شروط "الاستسلام". 
للمرّة الثانية، وعلى رغم غياب "عنصر المفاجأة" بسبب الاستعداد والتعبئة، انكشفت إيران بأجوائها ومدنها ومعسكراتها وجيشها و"حرسها". استهدف الأميركيون المواقع العسكرية الاستراتيجية، والإسرائيليون منازل المرشد والرئيس والمسؤولين. من الواضح هذه المرّة أن ما كان يُراد الحصول عليه أميركياً بالتفاوض سيصار إلى تحقيقه بالقوة، ولم يغلف ترامب كلماته إذ قال إنها "حرب شاملة". وبين "الغضب الملحمي" الأميركي و"زئير الأسد" الإسرائيلي لم يبدُ أن لدى "الوعد الصادق 4" الإيراني أي جديد يفاجئ به أعداءه أو يردعهم. 
تذرّع النظام الإيراني دائماً بوجود قواعد أميركية في المنطقة ليبرّر لنفسه استهداف دول الجوار الخليجي التي لم تقدّم تسهيلات للقوات المهاجمة، والتزمت الامتناع عن المشاركة في الحرب وبذلت جهوداً لتجنيبه هذا المصير الذي اندفع إليه بوعيٍ كامل. أراد تنفيس حقد قديم فعزل نفسه وأطاح حال "التوافق" المستجدة مع جيرانه. 
اعتقد النظام أن "الحرب أسهل من الاستسلام"، موقناً أنه سينجو من الحرب لكن هل ينجو من تداعياتها؟ كان المرشد علي خامنئي عيّن أخيراً بدلاء للقيادات، تحسباً لمفاجآت الضربات الأولى، لكن حجم الخسائر التي أُنزلت خلال ساعات ينذر بأسوأ سيناريوات الفوضى والصراعات الداخلية. ففي غياب المرشد نفسه ومعظم القيادات يصعب تصوّر أن يحافظ النظام على تماسكه وسيطرته، والأصعب أن يتمكّن من إدارة المرحلة التالية. وإذا عرض ترامب وقفاً للنار والعودة إلى التفاوض قد يتعذّر العثور على مَن يتمتع بصفة للتوقيع على الاستسلام. جرى التركيز على طهران والاغتيالات الاسرائيلية وإطلاق الصواريخ الإيرانية على إسرائيل ودول الخليج، فيما كانت الطائرات الأميركية تدمّر كل المقدرات الإيرانية في كل المناطق.
 

   
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 3/1/2026 1:11:00 PM
التهديد السابق الذي أطلقه قاسم بأنّ حزبه لن يقف على الحياد في الموضوع الايراني، كان موقفاً سياسياً مستنداً الى ترجيح نجاح المفاوضات، أكثر من قيام الحرب.
النهار تتحقق 3/1/2026 7:44:00 PM
يأتي انتشار الفيديو، حاصداً آلاف المشاركات على فايسبوك، تزامناً مع استمرار تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران لليوم الثاني على التوالي. 
ايران 3/1/2026 3:01:00 AM
إعلام إيراني يعلن مقتل أفراد من عائلة خامنئي… ومصادر: اجتماع قبيل الضربات والهجوم باغت القيادة