جنيف اليوم الفاصل بين السلام والحرب... وترامب يرمي بالصواريخ الإيرانية على الطاولة
عشية الجولة الثالثة من المفاوضات النووية غير المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في جنيف بوساطة عمانية، يمسك كل طرف بأوراق اللعب قريباً من صدره، وتسيطر حالة من انعدام اليقين حيال ما يمكن أن تفضي إليه هذه الجولة المفصلية، من مقدمات نحو اتفاق أو السير بعيون مفتوحة إلى الحرب.
أعلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب السقف في خطاب "حال الاتحاد" أمام الكونغرس الثلاثاء، عندما اتهم إيران باستئناف برنامجها النووي والعمل على صنع صواريخ بعيدة المدى تكون قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة، إلى "قتل 32 ألف متظاهر" خلال إخماد الاحتجاجات الشهر الماضي. ولم ينسَ التذكير بأن إيران مسؤولة عن تفجيرات أدت إلى مقتل جنود ومدنيين أميركيين.
وعلى رغم "مضبطة الاتهام" هذه، أبقى ترامب الباب مفتوحاً أمام الخيار الديبلوماسي، في انتظار سماع ما وصفه بـ"الكلمات السرية... لن نمتلك أبداً سلاحاً نووياً". وهذا يعني بكلام آخر أن المقترحات التي سيقدمها عراقجي لويتكوف وكوشنر، سيتوقف عليها القرار الذي سيتخذه ترامب.
وتدلل المواقف الأخيرة لإيران على أنها مستعدة لتقديم ما يطمئن أميركا إلى عدم سعيها إلى القنبلة، لكنها لن تتنازل عن حق التخصيب السلمي لليورانيوم، بما يتماشى مع قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن هل يعتبر عرضاً كهذا كافياً لحمل ترامب على خفض التصعيد وإصدار الأوامر لأسطوله بالانسحاب، أم أنه سيتمسك بمطلبه "تصفير التخصيب"، بما يعني حشر النظام الإيراني في زاوية التنازل عما يعتبره حقاً سيادياً؟

وعودة ترامب للتذكير بالبرنامج الصاروخي لن تكون خبراً ساراً للمفاوض الإيراني، في وقت تعتبر طهران أن الصواريخ هي ورقة الردع الوحيدة التي لا تزال تملكها، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآتها النووية بفعل القصف الأميركي في 22 حزيران/يونيو الماضي، وبعدما أضعفت الحروب الإسرائيلية في الأعوام الثلاثة الأخيرة حلفاء إيران الإقليميين.
الجانبان يزنان بدقة، قبل الدخول إلى الجولة الثالثة من المفاوضات اليوم، ما الحد الأدنى المقبول لكل منهما وما هو المرفوض. ترامب يرى أن الحشود العسكرية الهائلة حول إيران يجب أن تجعلها تقبل باتفاق يراعي إلى حد كبير المطالب الأميركية. وطهران، تمعن التفكير في أن كلفة الاستجابة لهذه المطالب قد تكون أغلى بكثير من كلفة التمنع، ولو أدى ذلك إلى الحرب. إذا أوقفت إيران التخصيب وتخلت عن برنامجها الصاروخي وعن دعم حلفائها الإقليميين، فإن ذلك يرقى إلى زعزعة جذرية لكثير من الأسس الإيديولوجية التي قام عليها النظام الإيراني. وفوق هذا كله، ما الذي يضمن أن ترامب سيتوقف هنا، وألا يضغط أكثر لإطاحة النظام نفسه؟
حتى موعد انعقاد جلسة جنيف، الترجيحات تميل إلى كفة الحرب، نظراً إلى التدفق المتواصل للقوات الجوية والبحرية إلى المنطقة، ودرجة الاستنفار في إسرائيل. وفي المقابل، تستمر مناورات الحرس الثوري الإيراني منذ أسبوع، ويكرر المسؤولون الإيرانيون التحذير من تداعيات أي هجوم على بلادهم.
نبض