حبس أنفاس في إيران قبل جولة جنيف غداً... تحفظ جنرالات أميركا يعقّد خيارات ترامب
بعد تسريب التحفظات التي أثارها رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين وجنرالات آخرون بالنسبة الى المخاطر التي قد تنجم عن إطلاق حملة عسكرية تستمر لأسابيع ضد إيران، سارع الرئيس دونالد ترامب إلى النفي، وتكرار التهديد بـ"يوم سيئ لإيران... ويا للأسف لشعبها"، في حال لم تتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة.
والسؤال الذي يبحث عن إجابة شافية: هل يريد ترامب الاتفاق أم الحرب؟ بحسب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، فإن الرئيس الأميركي "يستغرب" كيف أن الإيرانيين "لم يستسلموا" بعد للشروط الأميركية مع وجود هذه "القوة البحرية الهائلة" حولهم. هذا يعني أن ترامب يريد اتفاقاً وليس حرباً.
لكن المعضلة تكمن في كيفية حمل الإيرانيين على الموافقة على اتفاق يراعي الخطوط الحمراء الأميركية. وفي سبيل ذلك، جرى طرح توجيه ضربة محدودة تكون بمثابة تحذير لطهران. ويدور نقاش حيال توقيت هذه الضربة: قبل جولة المفاوضات المقررة في جنيف غداً أم بعدها.
لكلّ خيار محاذيره. توجيه ضربة قبل جنيف سيحمل طهران على وقف المفاوضات، بينما يحذر المسؤولون الإيرانيون من أن أي ضربة مهما كانت محدودة ستشعل فتيل حرب إقليمية. ولذا، هناك رأي آخر يفضل الانتظار إلى ما بعد جنيف لمعرفة ما سيأتي به وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من اقتراحات "نووية" جديدة.
وفي حال قدمت طهران ما يكفي من تنازلات ترضي الجانب الأميركي، يستطيع ترامب عندها الزعم أنه أجبر إيران على القبول بشروطه، من طريق التلويح باستخدام القوة، من دون اللجوء إلى استخدامها فعلاً. أما إذا لم تلبِ الصيغة التي سيقترحها عراقجي المطالب الأميركية، فعندها يستطيع ترامب أن يتخذ قراراً بتوجيه ضربته، بدعوى أن النظام في إيران لا يريد اتفاقاً.

عند هذه النقطة الحاسمة من الجدل، أدلى الجنرالات الأميركيون وفي مقدمهم كين، بآرائهم في اجتماعات مجلس الأمن القومي. وأشار هؤلاء إلى أن كلا الخيارين ينطوي على مخاطر. لكن حملة عسكرية طويلة الأمد يمكن أن تترتب عليها خسائر كبيرة على صعيد الأفراد والذخائر المتوافرة، مما يعقّد عملية الدفاع عن الشركاء الإقليميين لأميركا، في حال تمكنت إيران من الرد.
وبحسب الصحافة الأميركية، فإن الجنرالات طرحوا مسألة أن استخدام الولايات المتحدة كميات كبيرة من الصواريخ المضادة للصواريخ وذخائر مشابهة من دون توافر مخزونات كافية بسبب الدعم الأميركي لأوكرانيا ولإسرائيل، فإن ذلك قد يؤثر على أي نزاع مستقبلي مع الصين.
واضطر ترامب، الذي طالما أشاد بمهنية كين، إلى الدفاع عن الجنرال قائلاً: "على غرارنا جميعاً، لا يريد (كين) الحرب، ولكن إذا اتُّخذ قرار بتحرك ضد إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة".
سبق لأميركا أن فازت بسهولة على العراق في 2003، لكن ما لبثت أن تورطت في نزاع باهظ التكلفة بشرياً ومادياً استمر سنوات. وفوق هذا، هناك خشية فعلية من احتمال خروج الحرب عن السيطرة، ليجد ترامب نفسه غارقاً في حرب طويلة الأمد.
ومن المؤكد أن إيران ستحاول، في حال تلقيها الضربة الأولى، أن تجر أميركا إلى نزاع طويل. وهي تستعد عسكرياً منذ الحرب الإسرائيلية-الأميركية عليها في حزيران/يونيو الماضي. وكشفت "رويترز" أن إيران تقترب من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن تفوق سرعتها سرعة الصوت. وأشارت قبل يومين إلى صفقة سرية مع روسيا بقيمة 500 مليون دولار للحصول على صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف. وإذا ما نجحت إيران في تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، فإن تأثيرات ذلك ستنعكس على أسعار النفط في العالم، وحتى داخل أميركا قبل أشهر من الانتخابات النصفية.
هذه العوامل جميعها قد تحمل ترامب على التريث ليرى ما في جعبة عراقجي الخميس، إلا إذا تدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه المرة أيضاً، إذا ما شعر أن الرئيس الأميركي سيقبل باتفاق نووي فقط مع إيران، ويصرف النظر عن برنامجها الصاروخي ودعمها لحلفائها الإقليميين.
لا شك في أن إيران تحبس أنفاسها، وكذلك المنطقة.
نبض