أخي لقمان
يؤلمني أنْ أعترف لكَ، وأنتَ تلاقي وجه والدتكَ الأبيّ، التي غادرت دارتكم الكريمة، وحياتنا، على جرحٍ عظيم، بأنّنا لا نزال عاجزين تماماً عن الوصول إلى الحقيقة، حتّى لو جهرنا بها، وكان الصوت عالياً. حدّ أنّي أتساءل هل يكفي الجهر بالحقيقة في عالمٍ بات أكثر من أيّ وقتٍ مضى يحتقر هذه الحقيقة، ولا يعيرها أيّ اهتمام، بل يعفّر جبينها، ويمرّغها، ويغتالها، على مرأى ومسمع من العالمَين القريب والبعيد.
لو كان ثمّة ذرّةٌ من قانون، وقضاء، وعدالة، ومن إعلاءٍ للحقّ، لكان ينبغي لنا أنْ نرى قتلتكَ، وقتلة الأحرار مطلقاً، منذ وقتٍ طويل وراء القضبان، بل على أعواد المشانق.
كان ذلك ليكون مدعاة عزاءٍ كبير للسيدة الأديبة والمثقّفة والمناضلة سلمى مرشاق سليم، والدتكَ، وهي في طريقها إليكَ. بل كان ذلك ليكون أيضًا مدعاة عزاءٍ لذوي شهداء الحرّيّة في بلادنا، ولكلّ الذين لا يزالون يكافحون من أجل الارتقاء بالحياة الوطنيّة إلى رتبة الكرامة الإنسانيّة.

لكنّنا لا نزال في جمهوريّة موز، على رغم كلّ المحاولات الجدّيّة التي تُبذَل لاستعادة الدولة، دولة القانون، وللخروج من نفق الطاغوت الأعظم، الداخليّ والخارجيّ على السواء.
وإذا كان الزمن هو زمن الصفقات والمقايضات بامتياز، على حساب الدم المراق والحرّيّة والأمل، من أقفار "العالم الحرّ" إلى أقفار عوالم العار والديكتاتوريات، شمالاً وجنوباً، وفي كلّ موضعٍ ومكان، فإنّ الحقّ أشبه ما يكون بعشبةٍ خضراء متمرّدة تحت الركام.
وليس لأيّ حقٍّ، ولا لأيّ تمرّدٍ، إلّا أنْ يبصرا وجه الحرّيّة.
ولن يكون ذلك الوقت بعيداً، وإنْ طال الزمان.
سلامي إلى روحكَ، وإلى روح والدتكَ، كلّ العزاء إلى شقيقتنا رشا الأمير.
نبض