خميس جنيف فرصة أخيرة للديبلوماسية لمنع حرب جديدة في الشرق الأوسط
فرضت مناخات الحرب التي سادت في الأيام الأخيرة الإسراع في تعيين الخميس موعداً للجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف. هذه الجولة المفصلية أمام احتمالين: إرساء الأرضية لخفض التصعيد أو بدء العد العكسي لساعة الانفجار.
أميركا وإيران تذهبان إلى جنيف، وكلتاهما أعدّت العدة للخيارات الديبلوماسية والعسكرية معاً. وعلى ضفاف بحيرة جنيف سيتبيّن ما إن كان الجانبان على استعداد لزحزحة "الخطوط الحمراء" التي رسمها كلٌّ منهما أمام الآخر، أم سيتسلحان بها وإن كانت الكلفة اندلاع الحرب.
وأشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى "مؤشرات مشجعة"، وإن أكد الاستعداد "لأيّ سيناريو محتمل". ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لفت إلى أن التوصل إلى "اتفاق سريع" لا يزال ممكناً، وأعلن في الوقت ذاته أن بلاده سترد بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا ما تعرّضت للهجوم. والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وزّع المهام على المسؤولين و"البدائل" إذا ما اندلعت الحرب وتعرّض القادة للاغتيال. ومع ذلك، فإن تجدد الاحتجاجات الأحد في جامعات طهران ومشهد يضفي صورة عن وضع لا يزال يتسم بالقلق في الداخل.

وبين لغتي الديبلوماسية والمواجهة، كشفت "رويترز" أن إيران قدمت تنازلات جديدة في شأن برنامجها النووي بهدف التوصّل إلى اتفاق، شرط أن يشمل رفع العقوبات الاقتصادية والاعتراف بحق طهران في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، وفق ما تجيزه الوكالة الدولية للطاقة الذرية للدول الأعضاء فيها.
يتفق هذا التنازل مع كلام نُسب إلى مسؤول أميركي السبت من أن الرئيس دونالد ترامب قد يوافق على تخصيب "رمزي ومحدود" لإيران لا يمكّنها من بلوغ درجات التخصيب التي تؤهّلها للحصول على مواد انشطارية. مثل هذه الصيغة قد تؤمّن للرئيس الأميركي الخروج باتفاق أقوى بكثير من اتفاق 2015، الذي أبرمته مجموعة "خمسة زائد واحد" مع طهران إبان ولاية الرئيس السابق الديموقراطي باراك أوباما. ويعني لترامب الكثير الإعلان أنه توصل إلى اتفاق أقوى من الاتفاق الذي توصل إليه الديموقراطيون.
وفي مرونة مستجدة من الجانب الأميركي، جاء الخبر الذي نشره موقع "أكسيوس" عن أن واشنطن مستعدة لإبرام "اتفاق نووي موقت" مع إيران قبل إبرام اتفاق نووي شامل، إلا أن المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أكد أنّ هذا الحديث "لا يستند إلى أيّ أساس".
ولكن في جميع الأحوال، إذا صحّ هذا الخبر، فإن ذلك يعني أن الإدارة الأميركية والحكومة الإيرانية تخوضان الآن، على وقع التهديدات المتبادلة، في الجوانب التفصيلية للاتفاق الموقت الذي من شأنه خفض التصعيد. ويجدر لفت النظر في هذا المجال إلى أن الوسيط العماني، وزير الخارجية بدر البوسعيدي، الذي سيتولى نقل الاقتراحات المتبادلة في جنيف، تحدث عن "دفعة إيجابية" وعن "لمسات أخيرة" نحو اتفاق.
وتأتي جولة الخميس ضمن الأيام العشرة أو الـ15 التي حددها ترامب كفرصة أخيرة للديبلوماسية قبل "أن تحدث أمور سيئة جداً"، في إشارة إلى اعتزامه اللجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران، من دون أن يحدد المدى الذي يمكن أن يبلغه مثل هذا الخيار أو الغاية منه: هل إرغام النظام في إيران على القبول بتنازلات كبيرة، أم استهداف النظام ذاته؟
نبض