محسن دلول... يكفيه اسمه
رحل محسن دلول بعد مسيرة طويلة أمضاها في الصحافة والسياسة حيث برع في الحقلين، مستثمرا قلمه في كل منهما لتسويق الآخر وصياغة أفكاره في قالب روائي ممتع ومن دون استعراض أو مواربة في التقديم.
كان يعشق فن نقل الرسائل وإدارة المفاوضات بين كبار الزعماء والقادة. واضطلع بأدوار عدة وراء الكواليس، وخصوصا بين لبنان وسوريا حيث استحق لقب "الوسيط الأول" بين أركان الدولتين. وفي قمة مسؤولياته في الحزب التقدمي الاشتراكي، بقي الأقرب إلى عقل مؤسسه كمال جنبلاط الذي طل يستعين به في مهمات صعبة إلى يوم استشهاده على أيدي من أحبهم دلول، لسوء حظ ابن البقاع.
كان قريبا من نظام الأسد الأب، لكنه لم يجاره في كل خياراته وسياساته حيال لبنان، وهذا ما أبلغه مرات إلى صديقيه حكمت الشهابي وعبد الحليم خدام، ولم يؤيد أداء بشار.
في مدرسة محسن دلول تحضر المحطات السياسية من أوسع أبوابها، حيث يستمتع مجالسوه من سياسيين وصحافيين من مشارب عدة بذاكرة لا تفوتها أصغر التفاصيل، حتى لو مضت عليها عقود. في الجلسات معه يحضر جمال عبد الناصر وهواري بومدين وياسر عرفات ورفيق الحريري، والقائمة تطول.
على مكتبه آخر إصدارات التي كان يدمن قراءتها بنهم، وقد درج على تسيطر بعض فقراتها والإشارة إليها بخط يده وتقديم نسخ منها إلى زواره، وهم كثر.
وحسنا فعل إذ اختصر حال البلد بعنوان "لبنان الكيان المهزوز: من بشارة الخوري إلى ميشال عون".
على المستوى الشخصي، أعترف بأنني خسرت صديقا ومصدرا صحافيا ومعينا في محطات فاصلة من تاريخ لبنان.
لم يكن الراحل يحتاج إلى لقب نائب أو وزير. يكفيه أنه محسن دلول.
نبض