أيّ دور لبري في مقاربة الزعامة السنية؟

كتاب النهار 22-02-2026 | 13:00

أيّ دور لبري في مقاربة الزعامة السنية؟

مغادرة الحريري دار الفتوى برفقة رئيس المجلس نبيه بري، سلّطت الضوء على الموقع الذي يحتله بري في المشهد السني
أيّ دور لبري في مقاربة الزعامة السنية؟
لقاء الرئيسَين بري والحريري الخميس عقب إفطار دار الفتوى (نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger

فيما كانت الأنظار تتجه إلى حضور الرئيس سعد الحريري إفطار دار الفتوى، ضيفاً له رمزيته على الساحة القيادية السنية، في ظل توقعات متضاربة عما إذا كان لهذا الحضور تأثير أو دلالة في ظل مشاركة السفير السعودي وليد بخاري، وما إذا كان الإفطار سيجمع بين الرجلين ولو في مصافحة، بدا واضحاً أن حجم التباعد كان أكبر من أن تجمعه مصافحة بروتوكولية في مناسبة رمضانية للزعامة الروحية للطائفة.

 

لكن ما كان لافتا على خط موازٍ، أن الحريري غادر برفقة رئيس المجلس نبيه بري، ما سلط الضوء على الموقع الذي يحتله بري نفسه في المشهد السني، وهو الذي حجز لنفسه موقعاً خاصاً في كل علاقة جمعته بالزعامات أو القيادات السنية التي تولت مسؤولية السلطة التنفيذية، منها ما كان أعمق من تعاون بين هذه السلطة والسلطة التشريعية، ومنها ما لم يتجاوز مساكنة فرضتها ظروف العمل. من هذه الخلفية، يظهر الودّ الخاص الذي يكنّه بري للحريري، وقد بدأ غداة اغتيال الحريري الأب وانتقل بالعاطفة والتعاطف إلى الابن ليتكرس لاحقاً في شخص الحريري نفسه. 

 

والواقع أن المشاعر تبدو متبادلة بين الرجلين، حيث تنفرج أسارير الحريري لدى مجالسته بري، وكأنه يحيي معه ذاكرة توهجت فيها الحريرية السياسية من زمن الأب إلى زمن الابن. 

 

صحيح أن العلاقة بين بري والحريري اتسمت بميزات خاصة، لكنها لم تمنع رئيس المجلس المتربع على رأس السلطة التشريعية منذ أكثر من ثلاثة عقود من نسج علاقات تفاوتت بين الود والضرورة، وصولاً في بعضها إلى غياب الكيمياء كما كانت الحال مع الرئيس حسان دياب، أو كما هي اليوم مع الرئيس نواف سلام. والحال أن غياب الكيمياء اليوم مع سلام والخلافات غير الخافية على أيّ مراقب، لا تمنع بري من المحافظة على الحد الأدنى من التنسيق بين ساحة النجمة والسرايا، ولو من خلال مقايضات ليس آخرها ما يحصل في ملف قانون الانتخاب أو الفجوة المالية.

 

لم تكن الحال هكذا مع الرئيس نجيب ميقاتي الذي جمعته ببري علاقة خاصة في مرحلة طُبعت بامتعاض سنّي من جلوسه في أحضانه، في انتقاص لصلاحيات الرئاسة الثالثة، كما كان ينظر الشارع إلى تلك العلاقة.

 

ولقد طرح خروج الحريري في سيارة واحدة مع بري تساؤلات كثيرة في الوسط السياسي عن الرسالة التي أراد الزعيم الغائب عن جمهوره إيصالها من دار الفتوى. هل هي رد على غياب الرعاية السعودية له، أو هي تحضير لعدّ الأصوات الشيعية في الانتخابات بتحالفات مع هذه الطائفة؟ أو هي بكل بساطة، ومن دون الخلفيات المؤامراتية على الطريقة اللبنانية، مجرد فرصة للقاء والتحادث؟
ويذهب التساؤل أيضا في اتجاه بري والرسالة التي أراد إيصالها عبر مرافقة الحريري له في سيارته وصولاً إلى عين التينة، ثم اللقاء هناك لوقت غير قصير وثّقته الصورة بينهما، علماً أنه لم يكن للحريري أيّ لقاء مع رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة.

 

المؤكد أن الرسالة واحدة من بري والحريري، ولا سيما أن المرافقة لم تكن وليدة ساعتها، بل كان اتفق عليها مسبقاً وعُزيت إلى أسباب أمنية (لم تكن مقنعة). ولم يخلُ اللقاء من تقييم للأوضاع العامة وملف الانتخابات، حيث تفيد المعلومات أن استدراج العروض الذي قدمه الحريري في خطاب الرابع عشر من شباط لجهة الدعوة إلى عدّ أصوات الناخبين تلقفه بري في مؤشر لاحتمالات عالية لتحالفات تؤدي إلى إيصال كتلة نيابية مستقبلية وازنة إلى المجلس من دون الحريري، وإنما بدعمه، إذ إنه ليس في وارد الترشح، لكنه لن يقف في طريق مرشحي تياره.

 

ويبقى هذا الكلام رهنا بالانتخابات إذا حصلت. 

 

[email protected]



العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 2/20/2026 7:38:00 AM
غراهام: إذا استُبدل نظام إيران بالشعب الإيراني، فسيؤدي ذلك إلى مستقبل مشرق لإيران ويفتح مساراً جديداً للتطبيع
تحقيقات 2/20/2026 6:41:00 AM
خلال الحرب المستمرة على غزة، تبخرت جثامين ما يقارب من 3000 فلسطيني دون أثر.
المشرق-العربي 2/20/2026 9:14:00 AM
حماس: أي مسار سياسي أو ترتيبات تناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان 
لبنان 2/21/2026 2:00:00 PM
الجيش الإسرائيلي: تم القضاء على عناصر من الوحدة الصاروخية في حزب الله في غارات أمس على منطقة بعلبك