الحيّز الضّيق للمناورة بين طهران وواشنطن!

كتاب النهار 23-02-2026 | 05:02

الحيّز الضّيق للمناورة بين طهران وواشنطن!

نجاح الجولة المقبلة من المحادثات سيصبُ في مصلحة خفض احتمالات المواجهة البحرية وتثبيت قواعد منع الصدام، ما يمنح أسواق الطاقة إشارات تهدئة. 
الحيّز الضّيق للمناورة بين طهران وواشنطن!
الحشد العسكري الاميركي في المنطقة
Smaller Bigger

دخلت المفاوضات بين واشنطن وطهران مرحلة أكثر دقة، قلّت فيها هوامش المناورة، وزادت الحاجة لبناء توافقات صلبة تحدُّ من احتمالات الحرب، والتي لا يراها بعض الخبراء الذين تحدثت معهم إلا مسألة وقت، إلا إذا وقعت انعطافة ما مفاجئة، وقدمت إيران حزمة من الإجراءات والالتزامات والمغريات يقتنع بها الرئيس دونالد ترامب الذي وضع نافذة 10 أيام إلى 15 يوماً للتوصل إلى تفاهم، ولوّح بشن "ضربة محدودة" إذا تعثر المسار.


في مقابلة تلفزيونية نقل المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أن ترامب يتساءل: لماذا لم تستسلم إيران تحت الضغط؟ وفي المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده "لن ترضخ للضغوط" وهو تثبيت لسقف داخلي يقيّد المرونة، ما يجعل التكهن بنتائج الجولة المقبلة أكثر صعوبة.


هذه "الحرب اللفظية" تكشف بنية تفاوض مزدوجة ومعقدة، تتداخل فيها ديبلوماسية تبحث عن صيغة قابلة للتحقق، وردع يرفع كلفة التلكؤ ويضيّق زمن المناورة. 


إن جوهر العقدة ثابت في نظر واشنطن ويتعلق بوقف "التخصيب"، فهي تريد منع الانتقال إلى عتبة السلاح النووي، وطهران تريد تخفيفاً اقتصادياً ملموساً وأيضاً تثبيتاً لحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. 
ضمن هذا التباين في الرؤى، كان لافتاً ما صرّح به وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن مطلب "صفر تخصيب" لم يُطرح في محادثات جنيف، مع إعلانه أن مقترحاً إيرانياً سيُستكمل خلال أيام قليلة لعرضه على "القيادة". 


إن المؤشر الحاسم في الورقة الإيرانية المنتظرة ليس الوعود التي قد لا يعتد بها ترامب، وربما يفهمها على العكس من ذلك جزءاً من مناورة طويلة، بل وضعُ تصور عملي لمعالجة مخزون اليورانيوم العالي التخصيب عبر تخفيف النسب أو تحويل جزء منه إلى أشكال أقل حساسية، وسقف إنتاجي وزمني واضح، وتقييد تشغيل أجهزة الطرد المتقدمة ضمن أُطر قابلة للتفتيش، وتوسيع إجراءات التحقق بزيارات أكثر تكراراً وإجراءات شفافية في نقاط محددة. 


هذه الحزمة إذا قدمتها إيران، سوف تحدد المقابل الأميركي، والذي قد يكون رفعاً تدريجياً للعقوبات الاقتصادية، وفتح قنوات مالية مع النظام البنكي الدولي، ومنح تراخيص للشركات الأجنبية للعمل بمرونة في إيران، أو استثناءات مقيدة للنفط والطاقة، مع آلية ارتداد تلقائي إذا وقع إخلال بالاتفاق ضمن جدول زمني تتفق عليه واشنطن وطهران.


نجاح الجولة المقبلة من المحادثات سيصبُ في مصلحة خفض احتمالات المواجهة البحرية وتثبيت قواعد منع الصدام، ما يمنح أسواق الطاقة إشارات تهدئة. فيما الفشل سيشير إلى انتقال مهلة ترامب من ورقة ضغط إلى أداة تصعيد، ما ينعكس انعكاساً مباشراً على الطاقة والاقتصاد والأمن. لذلك، فإن مصلحة منطقة الشرق الأوسط بعامة، والخليج العربي بخاصة، تكمن في تثبيت مسار تفاوضي جاد يفضي إلى نتائج ملموسة وتصمد أمام التقلبات، وتجعل تسوية بقية الملفات أمراً قابلاً للتحقق. 


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 2/21/2026 11:56:00 PM
غراهام: على ترامب المضي ضد إيران والتراجع سيكون كارثة… والمنطقة على أعتاب تغيير تاريخي
العالم العربي 2/22/2026 1:30:00 PM
 قادة الإطار باتوا يتعاملون مع الملف بمنطق تجنب التصعيد الخارجي وحماية الاستقرار السياسي
الخليج العربي 2/22/2026 12:08:00 PM
تُجسِّد هذه المناسبة الوطنية عمق الجذور التاريخية للدولة السعودية
المشرق-العربي 2/22/2026 6:40:00 AM
أكّدت الدول الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.