اهتمام أميركا واستثمارها في لبنان غير متوافقَين مع الفرصة التاريخية

كتاب النهار 22-02-2026 | 12:07

اهتمام أميركا واستثمارها في لبنان غير متوافقَين مع الفرصة التاريخية

لقد فشلت إستراتيجية إيران في تنمية جماعات غير حكومية مثل "حزب الله" وتوسيع ترسانتها الصاروخية لتهديد المنطقة
اهتمام أميركا واستثمارها في لبنان غير متوافقَين مع الفرصة التاريخية
البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (أ ف ب)
Smaller Bigger

استمع مجلس النواب الأميركي في الأسابيع القليلة الماضية إلى شهادات قدّمها عدد من الباحثين عن الوضع اللبناني وتشعباته الإقليمية. قد يكون مفيداً إطلاع اللبنانيين على بعضها، سواء وافقوا عليها أو اختلفوا. ذلك أنها تلقي ضوءاً مهماً على اهتمام السلطة التشريعية في العاصمة واشنطن بالقضية اللبنانية وتطوراتها في الأعوام الأخيرة، كما على التطورات المحتملة للموقف الأميركي من القضية اللبنانية. كانت دانا سترول واحدة من هؤلاء الباحثين والباحثات. ماذا جاء في شهادتها أمام مجلس النواب المذكور؟ 

 

قالت إن لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية ومحدودة زمنياً للمشاركة الأميركية والإقليمية، وإن تحولات عدة تلاقت ويجب أن تُعطي دفعا قويا لسياسة أميركية موسّعة. التحوّل الأول النكسات العسكرية العميقة التي مُني بها "حزب الله" اللبناني، والتي توفّر نافذةً ضيّقة لإعادة توحيد البلاد. أضافت: "تدهورت قدرات "حزب الله" وترسانة أسلحته وقدرته على تهديد إسرائيل منذ هجوم "حماس" في 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي على إسرائيل من غزة، كما منذ قرار "الحزب" جرّ لبنان إلى الحرب عبر فتح جبهة ثانية على إسرائيل من لبنان". 

 

انطلاقاً من ذلك، باتت الوسائل التي قوّض بها "الحزب" سيادة لبنان واستقراره مهدّدة، بما في ذلك قبضته السياسية الخانقة على الحكومة اللبنانية. وقد أكد وقف النار بين إسرائيل و"الحزب" في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 الوضع الآتي: شروط الاتفاق مؤاتية لإسرائيل مع رسالة جانبية منفصلة تسمح لها بالرد على التهديدات الفورية. ومنذ دخول وقف النار حيّز التنفيذ تحدّى "حزب الله" مراراً بنوده. وتستمر الضربات الإسرائيلية لعناصره ولجهود إعادة تشكيله. يؤكد ذلك أن الجماعة سوف تستمر في البحث عن طريق لإعادة البناء. ورغم أن "الحزب" يواجه ضغوطاً كبيرة، فإن على الولايات المتحدة أن تقول المزيد لتوضيح أن عدم رغبة هذا "التنظيم" الإرهابي المدعوم من إيران في التخلّي عن أسلحته هو ما يعوق استقرار لبنان وتعافيه. 

 

التحوّل الثاني هو ضعف النظام الإيراني على نحو غير مسبوق في الداخل والخارج، وتغيّر النظام البيئي الإقليمي الذي ازدهرت فيه الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران. فطهران غارقة حالياً في قمعها "الوحشي" لمواطني إيران في الداخل. علماً أن وسائلها التقليدية لبسط النفوذ في المنطقة بدأت تتعرّض للخطر. 

 

لقد فشلت إستراتيجية إيران في تنمية جماعات غير حكومية مثل "حزب الله" وتوسيع ترسانتها الصاروخية لتهديد المنطقة. والعقوبات المفروضة على دعمها للإرهاب تحرم "حزب الله" الأموال النقدية في لبنان، علماً أن إيران فقدت شراكتها في سوريا عقب إطاحة بشار الأسد ونظامه الأمر الذي حرم إيران الإسلامية شريكاً في ضخ الأموال النقدية والأسلحة والمستشارين إلى "الحزب".
إلى ذلك، تغيّر النظام البيئي للدعم الإستراتيجي والعملياتي لـ"حزب الله" على نحو جوهري، لكن الشبكات والعلاقات غير المشروعة الأخرى لا تزال قائمة. من دون مزيد من الجهد للاستفادة من ضعفهم التاريخي، سيجد الفاعلون غير الشرعيين حلولاً بديلة. يمكن الآن الولايات المتحدة وشركاءها تصور شرق أوسط بقادة جدد يركّزون على الاستجابة والمساءلة أمام شعوبهم ويتحرّرون من تهديد إيران. 

 

أما التحوّل الأخير فهو تمكّن قادة جدد في بيروت بعد أكثر من عقد من الشلل السياسي من "التحرّك" بقيادة رئيس الجمهورية والحكومة جوزف عون ونواف سلام. وقد كلّفت الحكومة القوات المسلحة اللبنانية وضع كل الأسلحة جنوب الليطاني تحت سيطرة الدولة بحلول نهاية العام الماضي. هذه المهمة لم تتحقق بالكامل. ولكن لا بد من الاعتراف بالخطوات المهمة والقول إن المسار لا يزال واعداً. وتتخذ بيروت خطوات أولية تتطلب متابعة مستدامة.

 

الحكومة الجديدة صادقة في ما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل. وقد عيّنت أخيراً مدنياً لبنانياً رفيع المستوى للانضمام إلى آلية وقف النار العسكرية، بتفويض لتوسيع الحوار مع إسرائيل في شأن الترتيبات الأمنية وما بعدها. تشكّل هذه التطورات نافذة ضيقة للبنان للمطالبة بسلطة الدولة ودفع الإصلاحات المتأخرة منذ مدة طويلة.

 

ورغم ذلك، فإن الاهتمام والاستثمار الأميركيين الحاليين غير متوافقين مع هذه الفرصة التاريخية. فسياسة أميركا تركّز على "حزب الله" وسلاحه وتحافظ إدارة ترامب على الضغط لتحقيق ذلك، وتكتفي بدعم الجيش اللبناني بمعدات غير متقدمة.

 

هذه عناصر حاسمة لكنها تشكّل إستراتيجية جزئية. فلتعزيز المكاسب من ضعف "حزب الله" على واشنطن توسيع مشاركتها خارج نطاق الأمن، والتشجيع على مواصلة نهج الإصلاح والتوضيح للشعب اللبناني الشروط التي ستقدّم بموجبها المساعدة غير الأمنية. المهم هنا توجيه الجهود التكميلية للقادة الإقليميين والأوروبيين نحو إستراتيجية شامل تعمل لها الحكومة الحالية. في اختصار، هناك حاجة إلى مزيد من الاستثمار وإلى اهتمام واشنطن باغتنام الفرصة المتاحة.

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 2/20/2026 7:38:00 AM
غراهام: إذا استُبدل نظام إيران بالشعب الإيراني، فسيؤدي ذلك إلى مستقبل مشرق لإيران ويفتح مساراً جديداً للتطبيع
تحقيقات 2/20/2026 6:41:00 AM
خلال الحرب المستمرة على غزة، تبخرت جثامين ما يقارب من 3000 فلسطيني دون أثر.
المشرق-العربي 2/20/2026 9:14:00 AM
حماس: أي مسار سياسي أو ترتيبات تناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان 
لبنان 2/21/2026 2:00:00 PM
الجيش الإسرائيلي: تم القضاء على عناصر من الوحدة الصاروخية في حزب الله في غارات أمس على منطقة بعلبك