فيضان وتقشف وإرهاب... هل تنجو باكستان؟

كتاب النهار 23-02-2026 | 05:06

فيضان وتقشف وإرهاب... هل تنجو باكستان؟

يحاول رئيس الوزراء صوغ سياسة خارجية براغماتية ومتوازنة، تجمع بين الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الصين، وفي الوقت نفسه تبحث عن شركاء مُكمّلين، بينهم الولايات المتحدة الأميركية. 
فيضان وتقشف وإرهاب... هل تنجو باكستان؟
شهباز شريف. (أرشيف)
Smaller Bigger

 يواجه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تحدياً بالغاً في قيادة بلاده نحو التعافي بعد سلسلة الفيضانات المدمّرة التي اجتاحتها بين عامي 2022 و2025، متسببة بخسائر ضخمة أصابت البنية الاقتصادية. فقد دُمّرت مصانع النسيج، وغُمرت مساحات زراعية شاسعة، ونفقت أعداد هائلة من الماشية، ما أدخل باكستان في أزمة اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة. وترافق ذلك مع تباطؤ شديد في النمو، وتراجع دخل الأسر، وارتفاع الديون الخارجية إلى أكثر من 130 مليار دولار، فضلاً عن القفزة الحادة في معدلات التضخم والبطالة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تبنّي سياسة تقشّف صارمة، فرضها صندوق النقد الدولي. الخطة رفعت مستوى الغضب داخل باكستان، ودفعت إسلام آباد إلى تبنى سياسة بين الضغط والاستنجاد بالحلفاء للحصول على القروض لتخفيف العبء على الموازنة العامة ودعم مزيد من سياسة الخصخصة.

 

وفي ظل هذه الظروف، يصبح من الضروري فهم طبيعة السياسة الداخلية والخارجية لحكومة إسلام آباد التي يقودها حزب الرابطة الإسلامية، ضمن مسعاها للخروج من الأزمة الاقتصادية. فرغم خطة الإنقاذ التي أقرّها صندوق النقد الدولي بقيمة 7 مليارات دولار، تسعى الحكومة إلى حلول تتجاوز الدعم المالي المباشر. ويأتي تركيزها على ملف ترحيل المهاجرين الأفغان كرسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن الدولة تتحمل أعباء إضافية تفوق طاقتها، في وقت تمارس فيه واحدة من أشدّ سياسات التقشف في تاريخها.


وفي موازاة ذلك، يحاول رئيس الوزراء صوغ سياسة خارجية براغماتية ومتوازنة، تجمع بين الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الصين، وفي الوقت نفسه تبحث عن شركاء مُكمّلين، بينهم الولايات المتحدة الأميركية. غير أن هذه المقاربة لا تخلو من التحديات الداخلية؛ إذ تميل قطاعات واسعة من المجتمع إلى اعتبار أي تقارب مع الغرب شكلاً من أشكال التبعية. وهو ما تستغله جماعات متطرفة مثل "طالبان-باكستان" التي تصعّد عملياتها الإرهابية، وتهاجم مؤسسات الدولة، وبخاصة الجيش الذي يمثل العمود الفقري للوحدة الفيدرالية، بذريعة أن الحكومة المنتخبة هي إرث تركه المستعمر الإنكليزي لخدمة مصالحه.


وقد وضع شهباز شريف الملف الاقتصادي في صدارة أولوياته، منسجماً مع نهجه الخارجي الهادف إلى استعادة الاستقرار المالي والاقتصادي. ففي مشاركته في اجتماع مجلس السلام حول غزة في واشنطن في 19 شباط/فبراير، سعى إلى لفت انتباه الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو فرص الاستثمار في قطاعات التعدين والطاقة والتجارة، إضافة إلى التعاون الأمني ضد الجماعات المتطرفة. وظهر ذلك خلال اجتماع الوفد الباكستاني مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.


وفي مسار موازٍ سبق أن خاضه رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق المُقال عمران خان، يستعد شهباز شريف لزيارة موسكو، خلال الأسبوع الأول من آذار/مارس، ليس دعماً لسياسات الرئيس بوتين في الحرب الأوكرانية، بل لاستقطاب الاستثمارات الروسية، خصوصاً في صناعة الصلب، وتعزيز التعاون في مجال النفط، في ظل منافسة مع الهند التي تستفيد من واردات الطاقة الروسية.


وتدرك الحكومة أن الداخل يراقب خطواتها الخارجية بحساسية شديدة، خصوصاً في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فمع إعلان خارجيتها دعمها إحلال السلام في غزة ورفضها المشاركة في أي خطة لنزع سلاح المقاومة، وتصريح وزير الدفاع  الباكستاني خواجه آصف بأن الاعتراف بإسرائيل غير مطروح على الإطلاق؛ يتضح أن إسلام آباد تحاول اتقاء غضب الشارع والأحزاب المعارضة مثل حزب الجماعة الإسلامية، التي تصطاد في ماء السياسة المزدوجة التي تتبعها حكومة شهباز، والتي يُمكن أن تضعها في دائرة الاتهام إذا ما اقتربت أكثر من إسرائيل باسم رعاية السلام في غزة.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 2/21/2026 11:56:00 PM
غراهام: على ترامب المضي ضد إيران والتراجع سيكون كارثة… والمنطقة على أعتاب تغيير تاريخي
العالم العربي 2/22/2026 1:30:00 PM
 قادة الإطار باتوا يتعاملون مع الملف بمنطق تجنب التصعيد الخارجي وحماية الاستقرار السياسي
الخليج العربي 2/22/2026 12:08:00 PM
تُجسِّد هذه المناسبة الوطنية عمق الجذور التاريخية للدولة السعودية
المشرق-العربي 2/22/2026 6:40:00 AM
أكّدت الدول الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.