ارتكزت الحركات السياسية في العالم العربي، على الشعارات الحماسية المفعمة بالروح العاطفية
ارتكزت الحركات السياسية في العالم العربي، طوال القرن الماضي، على الشعارات الحماسية المفعمة بالروح العاطفية والرغبوية في غالب الأحوال، خصوصاً في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن والعراق ومصر، وعلى الأخص في عقود ما بعد الاستقلال، التي اتسمت بصعود التيارات الأيدلوجية القومية واليسارية والإسلامية.وتفيد محصلة التجربة التاريخية بأن تلك الشعارات التي ملأت ذلك العالم صخباً، لم تفد في فهم الواقع العربي وأسباب ترديه، بل إنها فوق قصورها أشاعت، أيضاً، قدراً عالياً من الإحباط والاضطراب وانعدام اليقين والانفصام في الوعي.وإضافة إلى ما تقدم، فهي قصرت عن فهم أسباب بقاء البنى والعلاقات والمفاهيم التي تعيد إنتاج الواقع المتردّي في معظم البلدان العربية. وفوق ذلك فهي أحالت العجز والتخلف على العوامل الخارجية، في محاولة لتغطية العوامل الداخلية أو لحجبها.هكذا، غرق التفكير السياسي العربي، طوال القرن الماضي، في الشعارات والمقولات الجاهزة، من دون أن يبحث، أو يفحص، مدى تمثّلها، أو إمكان ذلك، في الواقع على مستوى الأنظمة والمجتمعات، بل إنه في أحيان كثيرة، كان فكراً سياسياً مراوغاً، مع الواقع ...