كمال جنبلاط.
لم يكن كثيرون من معاصري الزعيم الوطني الدرزي الراحل كمال جنبلاط يعتقدون أن نجله ووارثه السياسي الطبيعي وليد سيكون أهلاً لوراثة والده في الزعامتين الدرزية والوطنية بعد غياب الأخير عن هذه الدنيا. كما كان عددٌ من أقرب الناس إليه، سواء في المختارة أو في دار المصيطبة البيروتية، يلاحظون أحياناً من تصرفاته وكلماته عدم رضا زعيم المختارة عن تصرفات من يُفترض أن يخلفه في زعامته الدرزية الوطنية، أي وليد بك، جرّاء سلوكه الطبيعي لمن كان في سنّه في ذلك الحين، أي مرحلة المراهقة وبضع سنوات بعدها. لعلّ السبب الأبرز أنه عاش مراهقته والمرحلة الأولى من صباه كما يجب أن تُعاش، ولم يُظهر في حينه ميلاً إلى السياسة أو حتى إلى وراثة والده في موقعيه الوطني والدرزي. لكنه رغم ذلك تعلّم وأظهر ميلاً إلى التثقّف، فغرق في المطالعة المتنوّعة، يسعفه في ذلك تمكّنه من اللغتين الفرنسية والإنكليزية، فضلاً عن العربية لغته الأم. ربما خفّف هذا الميل الثقافي قلق والده على مستقبل الابن وليد والوارث الوحيد لزعامته الشعبية والسياسية ولعلاقاته الواسعة في العالم العربي والعالم الأوسع. إلا أن كمال بك لم يشهد أن وليداً كان ابن أبيه وصنوه في العلم والثقافة وفي تحمّل المسؤولية عن طائفته الدرزية ومعها عن الوطن. ذلك أنه تعرّض لاغتيال غادر على يد نظام سوري مستبد وظالم وصاحب طموحات ومطامع معظمها في لبنان. فالوطنية اللبنانية التي كان أحد أبرز أربابها، وإيمانه ...