أخماس بأسداس!
لا مفرّ من الاعتراف ببشاعة المشهد غير الأخلاقي الذي فضحته ملفات إبستين. لكن، في الوقت نفسه، علينا أن نسأل: ما السرّ في توقيتها اليوم؟ ربّ قائلٍ إن وراء الأكمة ما وراءها من سياسةٍ بطلها دونالد ترامب. لكن، ربما لا نعطي القضية حقها فعلياً. فهل ترامب مستفيدٌ من هذا الصخب؟ بعضهم يقول إنه المستهدف. إن كان مستفيداً، فهل هو وحده؟ وإن كان مستهدفاً، هل هو وحده؟
فيما نضرب أخماساً بأسداس في هذه المسألة، فاتنا الانتباه إلى ثلاثة أخبار مهمة. الأول: تثبيت بنك التسويات الدولية قواعد العملات الرقمية الصادرة عن بنوك مركزية، وهذه غير الـ "بيتكوين" وأخواتها لأنها تمنح السلطات النقدية الحقّ في الإشراف على التعاملات المالية، ما يضع الخصوصية المالية في مهبّ النفس الأمّارة بسوء مراقبة الأموال وتتبع حركتها والتضييق عليها، وهو الأمر الذي يرفد مسار الحدّ من استخدام النقد الورقي والتحول نحو أنظمة دفع رقمية. حينها، مَن يضمن استخدام البيانات المالية لأغراض تنظيمية فحسب؟
وغفلنا عن خبر ثانٍ: أقرّ الاتحاد الأوروبي تشريعات تسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات العامة والخاصة بحجة "التنبؤ بالمخاطر". وسؤال الخصوصية نفسه يُطرح هنا أيضاً، خصوصاً أن التخويف من الأخطار يبرر دائماً اللجوء إلى تقنيات المراقبة. لكن المخيف في هذه المسألة أن يُعدّ أي حراك شعبي ضد الفساد أو الطغيان خطراً يُبرر تعزيز الرقابة على المواطنين العاديين باستخدام الذكاء الاصطناعي.
أما الخبر الثالث فهو: وضعت منظمة الصحة العالمية لمساتها الأخيرة على لوائح صحية دولية معدّلة تمنحها الحق في أداء دور أفعل حين نواجه الأوبئة والجوائح، وفي توسيع دائرة اتخاذ القرار إلى أطر ومؤسسات أممية قادرة على المعرفة المسبقة بملفات الناس الصحية.
هكذا، خصوصيات إبستين الشنيعة كانت ستاراً لاختراق خصوصيات الناس بأنظمة رقمية للمراقبة الشخصية والمالية والصحية بحجج واهية، تصوّر كأنها غاية في الأهمية "لحماية الناس". لكن، أين كانت هذه الحجج حين كان إبستين وربعه يفترسون القاصرات؟
نبض