خلاص لبنان بنهوض دولته المدنية والقادرة

كتاب النهار 16-02-2026 | 05:02

خلاص لبنان بنهوض دولته المدنية والقادرة

لا أدري، اليوم وبعد أزيد من 11 عاماً، كيف هي بيروت، وما حلَ بنواحيها؟ وهل ما تزال المدينة فاتنة لا تشيخ، أم أن السنين حفرت خطوطها عميقة في جيد الفتاة؟!
خلاص لبنان بنهوض دولته المدنية والقادرة
صورة من أسواق بيروت. (أرشيف)
Smaller Bigger

أيلول/ سبتمر 2014 كان آخر عهدي بلبنان. آنذاك ذهبت إلى الجنوب لأحضر جنازة العلامة هاني فحص، الذي أعتبره أباً ومعلّماً، نهلت من فكره، وتجادلت معه كثيراً، وكنت ابناً باراً أحياناً، ومشاغباً أحايين أخرى!
أبو حسن كان يرمي بأسئلته في بئر الحياة، محفّزاً العقل للتحرّر من قيود الطوائف والتقليد الأعمى والعصبيات المنفلتة.


السيد هاني المثقف والعالم، الذي أبعد ما يكون عن صورة رجل الدين التقليدي المتجهم، الذي ينعقد حاجباه غضباً، ما إن ترمي أمامه بشررٍ حتى يرمقك بمحبة ورأي ثاقب، ورحابة في النقاشات التي تطول حتى أماسيَّ ما بعد منتصف ليالي بيروت الأثيرة.


رحل السيد هاني فحص، وبعده العديد من الأصدقاء الذين لم أقوَ على وداعهم، وحتى اليوم لم أقبض على حقيقة أن المكان مؤثث بغيابهم، فهم الحضور البهيّ في الروح والذاكرة.


لبنان في وجداني وشمٌ لا يمكن أن يمّحي؛ فهل ذلك الوشم ما يزال موطنُ الأرز يشبهه، وهو الذي شكلت إقامتي فيه لخمس سنين متتالية أفكاري، التي تغيرت، وتطورت، ونمت يوماً بعد آخر؟


إنها الأفكار التي كنتُ أختبرها بشكل مستمر، متنقلاً من حياة إلى أخرى. هكذا هو لبنان، أسلوب عيشٍ مختلف، ونضجٌ في التجربة، كلما قرأت واستمعت وجلست مع السياسيين والمثقفين والفنانين والجيران والمتسكعين في الأزقة!


لا أدري، اليوم وبعد أزيد من 11 عاماً، كيف هي بيروت، وما حلَ بنواحيها، وهل ما تزال فاتنة لا تشيخ، أم أن السنين حفرت خطوطها عميقة في جيد الفتاة؟!


أظنُ أنه بقدرِ شوقي إلى لبنان، إلا أنه حنين إلى صورة البلدِ الذي كانَ حالماً، وكنا نعتقد أننا منه وفيه وله وجزء من ثقافته، التي ندلفُ نتلقفها بين دور النشرِ وندوات الفكر ومعارض الكتاب ومسارح الموسيقى.


الصورة لا نريدها في الذاكرة وحسب. نصليَّ لأن تكون أبهى، وأن لا يكون السواد والدمُ ضمخاها بألمٍ مقيمٍ، وأحالاها مأتمَ فقدٍ لا يجفُ نهرُ دمعه الساخن!


أجدني أتعثرُ وأنا أكتب عن لبنان، وأضلُ الطريقَ، ويكادُ الأمل ينفرط عقده.


قُبيلَ أيامٍ خلت، أرسل لي شخصٌ حصيفٌ، يرتدي عباءة من حكمة وروية، هامساً في أذني "الدولة تشق طريقها وسط كل هذا الركام".


بضعُ كلماتٍ لمعت كشهابٍ في سماء ملبدة بالدخان والدمار وحزن الأمهاتِ السرمدي، إلا أنها أتت كسهمٍ أصابَ كبدَ اليأس فمزقه، معلناً أن لبنان له قيامته؛ قيامة وإن بدت متأخرة، إلا أنها لا شك آتية، وأن السُحبَ التي تزدحمُ أمام وجه الشمس لا تقدرُ على حجب نور جمالها الأخاذ!


الشمسُ واضحةٌ في عليائها، تدلُ اللبنانين إلى طريق الخلاص: دولة مدنية حديثة وقادرة، هي السيدة والآمرة والناهية، بقانونها العادل ومواطنتها وجيشها القوي، تزيحُ عن وجهها تجاعيد الفساد وندوبَ الرصاصِ والطائفية والمحاصصة الكريهة!  

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

منبر 7/16/2026 9:58:00 AM
By learning to observe our minds with attention and compassion, we discover that the greatest transformation is not becoming someone else, it is becoming more fully who we have the potential to be.
اقتصاد وأعمال 7/16/2026 12:33:00 PM
كيف علّق وزير الإعلام؟
ايران 7/17/2026 11:39:00 PM
أبلغت إدارة ترامب إسرائيل أنها سترسل عشرات طائرات التزود بالوقود الإضافية استعداداً لاحتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، فيما يدرس البيت الأبيض خيارات تشمل استهداف منشآت نووية وبنى تحتية إيرانية، وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز.
لبنان 7/15/2026 7:31:00 PM
أقرّ مجلس النواب اللبناني خلال جلسته التشريعية حزمة من القوانين، أبرزها منح العسكريين وموظفي القطاع العام ستة رواتب إضافية بمفعول رجعي، والموافقة على إنشاء مكتب لصندوق النقد الدولي في لبنان، إلى جانب تخصيص 200 مليار ليرة لصندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وإقرار اتفاق تعاون مع ألمانيا.