المئوية الأولى للدستور لبنان ما بين التاريخ والجغرافيا

كتاب النهار 13-02-2026 | 05:10
المئوية الأولى للدستور لبنان ما بين التاريخ والجغرافيا
الدستور اللبناني لم يُمتهن فقط من الأبعدين. بل كان للداخل رأي وصل إلى حد تعطيله وإحداث فراغ في رئاسة الجمهورية مرتين بقرار من أصحاب القوة
المئوية الأولى للدستور لبنان ما بين التاريخ والجغرافيا
جانب من الحكومة اللبنانية خلال جلسة لمجلس النواب (نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger
لم يكن الدستور هو السياج في لبنان. كان الغطاء الذي احتمى به الجميع من دون استثناء. لعلّ هذا كافٍ ليُسجَّل له، لأنه حماهم من الأسوأ، ولأن الأسوأ موجودٌ دائماً. لم يتهيّبه الجميع، ولكن الذين تمرّدوا على أحكامه وقفوا عند حدود تفسيرهم له. وربما لهذا السبب لم يتجرّأ أحد على إلغائه، بالبيان الرقم واحد كما حصل في انقلابات الأنظمة المجاورة. فالغطاء يحمي البعض حتى وإن كشف البعض الآخر. هذا لا يُقال لطلاب الحقوق في القانون الدستوري الذين لا بدّ يسائِلوا أستاذهم: أين مكانه اليوم، وهو مستباحٌ من الداخل والخارج؟ يُقال لهم انتبهوا. هنالك الوجه الآخر. فالدستور كان عنوان لبنان المضيء. عنوانه في هذا الشرق. كان من علاماته الأساسية كما فصوله الأربعة وطبيعته التي لا تتغير. لعله كان من ثوابته موصولا بتراثٍ يتجاوز نشوء الكيان عام 1920إلى الحقب السابقة. لم يكن طارئاً يوم وُضع في ربيع 1926. تمّ الترحيب به ليس كضيف وصل من خلف البحار. بل إنه حطّ ما بين النور والجبال والسواحل والسهول في مناخٍ هو ذاته منذ بداية التكوين التاريخي، وهو مناخ الحرية. أهلاً بالنصوص إذا انخرطت في هذا المناخ، لأن الحرية كانت منذ البدء دستور لبنان غير المكتوب. إذا لم يكن هو السياج فماذا كان في الواقع؟ إذا لم يتمكن الدستور من حماية البلد الذي يرعاه من أيدي التدخل العابثة، فما الجدوى منه؟ يتساءل البعض ربما عن حق. إذا كان سمح باقتطاع ...