.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في الموضوع الإيراني أمام الولايات المتحدة خياران وتحديات عدة. فالموضوعات الأربعة المحتمل مناقشتها في المفاوضات التي بدأت الأسبوع الماضي، وهي البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي ودعم الوكلاء الإقليميين والمجموعات الإرهابية وحقوق الإنسان، كانت على "الأجندة" دائماً منذ عقود. ففي عام 2015 عندما كان يجري البحث بين واشنطن وطهران على الاتفاق النووي JCPOA الذي تم التوصل إليه انتُقدت إدارة الرئيس باراك أوباما لأنها ركّزت فقط على الموضوع النووي وتخلّت عن الموضوعات الإشكالية الأخرى رغم أهميتها. وقد دافع المسؤولون الأميركيون في حينه عن قرار أوباما بالقول إنه براغماتي أي عملي واستراتيجي معاً. وهم كانوا يسعون الى معالجة الموضوع الأكثر خطورةً وجديةً الذي من شأنه الإفساح مستقبلاً في مجال البحث والتفاوض والاتفاق المتعلق بالقضايا الأخرى.
ماذا ستفعل الإدارة الأميركية الحالية بالنسبة إلى الموضوعات المشار إليها أعلاه؟ هناك أملٌ قليل، يجيب باحث أميركي جدّي، في أن تُجري هذه الإدارة حسابات مماثلة للتي أُجريت في ولاية أوباما. فالرئيس ترامب انتقد بصوت عال الاتفاق النووي الذي توصّل إليه الأخير وسحب بلاده منه عام 2018. وأيّ رهان على الإقدام على اتفاق نووي فقط مع إيران سيبدو غير مبدئي وحتى غير عملي. على العكس من ذلك فإن أي خطةٍ لوقف الضربات على إيران وأيّ تنازل مماثل آخر في مقابل اتفاق نووي فقط سيبدو تخلياً من ترامب عن التزامه للمتظاهرين الإيرانيين تماماً مثلما فعل أوباما عندما قرّر عدم التدخل بقوة عقاباً لسوريا الأسد جرّاء استعمالها أسلحة كيماوية.
وأيُّ صفقة أو اتفاق مع إيران يقتصر على النووي فقط لن يكون له أي تأثير عملي على الصراع الدائر في الشرق الأوسط. فهدف إسرائيل الدائم هو ضرب البرنامج النووي الإيراني. وهو قد يقتضي منها شنّ ضربات جوية عليها في الأشهر القليلة المقبلة إذا تعذّر التوصّل إلى اتفاق بينها وبين الولايات المتحدة على هذا الموضوع وموضوعات عدةٍ أخرى.
العوامل المذكورة كلها تترك إدارة الرئيس ترامب أمام خيارين. الأول تنفيذ ضربات عسكرية شديدة ومتواصلة. والثاني التوصّل إلى صفقة شاملة بين واشنطن وطهران تتناول المشكلات القائمة بينهما كلها. ربما تكون الإدارة الأميركية قليلة الثقة بقدرة الضربات الجوية والصاروخية وحدها على تحقيق الأهداف الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. فالكمية الكبيرة من الأورانيوم المخصّب إما لا تزال موجودة تحت الأرض بل تحت ركام المصنع أو المصانع التي كانت تعالجه، وإما نُقل الى أنفاق أخرى عميقة جداً، شُيّدت بعد الضربة الأولى في حزيران الماضي. التعاطي الناجح مع هذا الموضوع يجب أن يكون يدوياً.