جمهورية الأب

كتاب النهار 11-02-2026 | 05:02
جمهورية الأب
عاشت ليبيا نحو 40 عاماً في متاهة من الخطب السطحية والحروب والمعارك والأوهام
جمهورية الأب
العقيد معمر القذافي.
Smaller Bigger

في خمسينيات القرن الماضي بدأت في العالم العربي ظاهرة مفاجئة: هجوم العسكر على السلطة. والعسكر كانوا من الأرياف. والأرياف كانت خشنة الطباع مثل الثكنات. وخيّل إلى كل ضابط أنه جمال عبد الناصر آخر. وكثرت الانقلابات والدبابات والجثث المعلقة في الساحات.

في ليبيا جاء صاحب الانقلاب من الصحراء. شاب دون الثلاثين من العمر برتبة ملازم وفي مهمة رسولية. سمى الانقلاب ثورة والثورة فتحا والفتح جماهيرية عظمى. وعندما غاب عبد الناصر سارع إلى تكليف نفسه زعامة الأمة وعلّق على صدره مشكاكا من النياشين لم يعرف مثله جنرالات الحروب العالمية. وتطور المشكاك العسكري إلى عباءة مدنية من وبر الإبل، ثم إلى صولجان ثم إلى "تاج ملك ملوك إفريقيا".

قلب معمر القذافي كل الأشياء المألوفة. بدأ بتسمية نفسه "الأخ معمر" ثم "الأخ العقيد" ثم "الأخ القائد". واتخذ لنفسه حرسا من النساء وقرر بناء قنبلة ذرية وتحرير فلسطين وإقامة الوحدة العربية والقومية الشعبية أسوة بالثورة الفرنسية، وأصدر "الكتاب الأخضر" و"النظرية الثالثة" وقرر أن يحمل معه خيمة إلى كل مدينة يزورها من باريس إلى نيويورك. وفي باريس عثر على رجل مثل نيكولا ساركوزي يقف خطيبا مادحا جمال الخيام وأثرها في الشعوب.