.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
هناك قلق داخل الولايات المتحدة وفي العالم من أن ترسل الإجراءات الجذرية مثل إعلان الانسحاب من مؤسسات دولية عدة إشارة سلبية إلى الشركاء مفادها أن إدارة ترامب لا تولي أهميةً كافية للتعاون المتعدّد الطرف في مواجهة بعض أخطر التهديدات في الشرق الأوسط ومنها "تنظيم الدولة الإسلامية - داعش" وإيران.
الاستمرار في هذا المسار سيشكّل خطأً مكلفاً ويتعارض مباشرةً مع الأهداف المُعلنة للإدارة في التصدّي لهذه التهديدات. في السابق أنشأت الولايات المتحدة وقادت منتديين متعددي الطرف هما "مجموعة تنسيق إنفاذ القانون" و"منتدى مكافحة الإرهاب العابر للحدود"، وكان الهدف من ذلك تعبئة الشركاء الدوليين في مواجهة الإرهاب المرتبط بإيران، بقيادة وزارتي الخارجية والعدل وبمشاركة عدد من الوكالات الأميركية الأخرى. تُعد هاتان الهيئتان الوحيدتين المتخصصتين حصرياً بمواجهة هذا التهديد. وقد انضمت إليهما أكثر من 30 دولة وعكس ذلك الطابع العالمي للشبكات الإرهابية والمالية وشبكات المشتريات والدعم اللوجستي التي تُديرها إيران ووكيلها الخارجي الرئيسي "حزب الله". مكّنت مجموعة تنسيق إنفاذ القانون ومنتدى مكافحة الإرهاب العابر للحدود العاملين في مكافحة الإرهاب حول العالم من تبادل الخبرات ومقارنة أساليب العمل وتطوير استراتيجيات أكثر فاعلية للتعامل مع هذه التهديدات المعقّدة. أدّى ذلك إلى عدد من قرارات التصنيف وتجميد الأموال وتحقيق نجاحات ملموسة في مجال إنفاذ القانون. أما وزارة الخارجية فربطت هذه المنتديات بحملات ديبلوماسية تهدف إلى زيادة الوعي للتهديدات التي تشكّلها إيران و"حزب الله" والضغط من أجل اتخاذ إجراءات ملموسة. أدّى هذا النهج إلى نتائج مهمة، إذ قامت 19 حكومة منذ عام 2019 بحظر "حزب الله" أو تصنيفه أو فرض قيود عليه، بينما اتخذ عدد متزايد من الحكومات خطوات مماثلة ضد "الحرس الثوري" الإيراني. وبفضل هذه الأدوات الجديدة كثّفت الحكومات تحقيقاتها في مجال إنفاذ القانون ضد شبكات "الحرس الثوري" و"حزب الله" العاملة على أراضيها. أصبح اليوم منتدى "مجموعة تنسيق إنفاذ القانون" و"منتدى مكافحة الإرهاب العابر للحدود" في وضع مؤهّل لمساعدة إدارة ترامب على تحقيق هدفها المتمثّل في مكافحة أنشطة إيران و"حزب الله" في نصف الكرة الغربي. كانت حكومات عديدة من أميركا الجنوبية والوسطى أعضاءً نشطاء في هذه المنظمات لسنوات عديدة الأمر الذي مكّن واشنطن من تعزيز قدراتها لمواجهة هذه التهديدات. لكن من دون قيادة ودعم قويين من الولايات المتحدة من غير المرجّح أن يستمر أيٌ من المنتديين. يعوق ذلك تحقيق الأولويات الرئيسية للإدارة. ينطبق الأمر نفسه على التحالف العالمي لهزيمة "داعش" وهو هيئة تضم 90 عضواً بقيادة الولايات المتحدة. وقد أدّى دوراً بارزاً جداً في مواجهة العناصر الإرهابية العالمية في العراق وسوريا لأكثر من عقد. ورغم أن الإدارة لم تُشر إلى حل التحالف أو الانسحاب منه فإن انسحابها من منظمات مكافحة الإرهاب المتعددة الطرف الأخرى ذات السجل الحافل سيثير بلا شك قلق الدول الأعضاء الأخرى. وخفض مستوى مشاركة الولايات المتحدة وحده سيشكّل ضربة قوية لفاعلية التحالف، إذ إلى جانب تمكين الدول من تنسيق جهودها ضد منظمةٍ إرهابية لا تزال تشكّل تهديداً، شكّل التحالف منتدى حاسماً للضغط من أجل تمويل برامج التدريب على مكافحة الإرهاب، وتوفير المعدات اللازمة لذلك وإعادة معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" إلى أوطانهم، وتلبية الاحتياجات الإنسانية ومتطلبات الاستقرار الأوسع نطاقاً. وفي الفترة الأخيرة استخدمت الولايات المتحدة التحالف لإعادة تركيز الاهتمام الدولي على تهديدات "داعش" في أفريقيا.