الخطوط الحمر تطوّق مفاوضات مسقط: أميركا وإيران تتحاوران بأفكار ما قبل حزيران

كتاب النهار 09-02-2026 | 06:01

الخطوط الحمر تطوّق مفاوضات مسقط: أميركا وإيران تتحاوران بأفكار ما قبل حزيران

عرض عراقجي وويتكوف الخطوط الحمراء لكل من إيران وأميركا، وهي خطوط متوازية ولا تتسم بالتقاطع مطلقاً، ما يبقي أجواء القلق من نشوب حرب سائدة إلى حد كبير. 
الخطوط الحمر تطوّق مفاوضات مسقط: أميركا وإيران تتحاوران بأفكار ما قبل حزيران
سيدة إيرانية تمر أمام لوحة إعلانية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في ساحة ولي عصر بطهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

الانطباع الأولي عن جولة مسقط من المفاوضات غير المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، الجمعة، يفترض أن "الإيجابية" التي تحدث عنها الجانبان تكمن في أنها لم تكن جولة يتيمة، بل هي مجرد "بداية جيدة" لجولات لاحقة.

 

عرض عراقجي وويتكوف الخطوط الحمراء لكل من إيران وأميركا، وهي خطوط متوازية ولا تتسم بالتقاطع مطلقاً، ما يبقي أجواء القلق من نشوب حرب سائدة إلى حد كبير. طهران متمسكة بحقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وبأن برنامجها الصاروخي غير قابل للتفاوض، وكذلك علاقاتها مع حلفائها الإقليميين. وترامب يريد اتفاقاً نووياً خالياً من حق التخصيب، ويطالب بتحجيم القدرات الصاروخية الإيرانية بحيث لا تطاول إسرائيل، ووقف الدعم الذي تقدمه طهران الى "حزب الله" و"حماس" والحوثيين.

 

الموقفان الأميركي والإيراني متماثلان لما كانا عليه قبل الحرب الإسرائيلية–الأميركية في حزيران/يونيو الماضي. ويتصرف النظام في طهران كأن شيئاً لم يتغير بفعل هذه الحرب، أو نتيجة الاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت المدن الإيرانية في كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير، أو بسبب استفحال الأزمة الاقتصادية في البلاد. ويذهب عراقجي أبعد، إذ يقول غداة مفاوضات مسقط إن إيران متمسكة بالتخصيب ولو كان الثمن نشوب حرب، ويؤكد أن الحشود العسكرية الأميركية "لا تخيفنا"، وأن القواعد الأميركية ستكون هدفاً للصواريخ الإيرانية إذا ما اندلع نزاع.

 

أما ترامب، فيتصرف كأنه يملك اليد العليا في المفاوضات وفي الميدان. وما انتقال ويتكوف وكوشنر من مسقط إلى حاملة الطائرات الأميركية "إبراهام لينكولن"، التي تبحر على مسافة 800 كيلومتر من السواحل الإيرانية، إلا تأكيد على سياسة الرئيس الأميركي "لتحقيق السلام المبني على القوة"، وفق ويتكوف. ولم تتوقف التعزيزات الأميركية خلال مفاوضات مسقط ولا بعدها. وبثت "القناة 14" في التلفزيون الإسرائيلي أن الولايات المتحدة انتهت من عملية نشر منظومات صاروخية مضادة للصواريخ من طرازي "باتريوت" و"ثاد" في 20 قاعدة أميركية في الشرق الأوسط. وبدورها، بعثت بريطانيا بمقاتلات "إف-35" إلى المنطقة برفقة طائرتي تزوّد بالوقود.

 

طهران متمسكة بحقها في تخصيب اليورانيوم وببرنامجها الصاروخي وبعلاقاتها مع حلفائها الإقليميين. (أ ف ب)
طهران متمسكة بحقها في تخصيب اليورانيوم وببرنامجها الصاروخي وبعلاقاتها مع حلفائها الإقليميين. (أ ف ب)

 

وأميركا لا تفاوض وحدها. فسيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترامب في واشنطن الأربعاء، كي يؤكد ضرورة إدراج مسألة الصواريخ ودعم إيران لحلفائها على جدول أعمال المفاوضات. ويخشى الإسرائيليون أن يبدي ترامب مرونة في نهاية المطاف، ويكتفي بالتوصل إلى اتفاق نووي مع طهران.

 

وإذا وجد نتنياهو أن التعزيزات الأميركية باتت كافية لصد الصواريخ الإيرانية التي يمكن أن تستخدمها طهران في الحرب المحتملة، فإنه قد يكرر تجربة حزيران، عندما بادر إلى الحرب قبل يومين من انعقاد الجولة السادسة من المفاوضات غير المباشرة بين عراقجي وويتكوف في مسقط.

 

وتنظر إيران إلى جدول الأعمال الأميركي على أنه يرقى إلى استسلام، بينما تبدي انفتاحاً على اتفاق نووي جديد. وصرّح علي شمخاني، بعد تعيينه رئيساً لمجلس الدفاع الأعلى الأسبوع الماضي، أن بلاده لا تريد صنع أسلحة نووية، لكنها "تريد شيئاً في المقابل"، في إشارة إلى مطلب رفع العقوبات الأميركية.
بيد أن إدارة ترامب بعثت برسالة سلبية في هذا المجال، عندما فرضت دفعة جديدة من العقوبات على 15 كياناً و14 سفينة على علاقة بتجارة النفط الإيراني، فور انتهاء مفاوضات مسقط. إجراء أراد منه الرئيس الأميركي إثبات جديته في محاصرة إيران أكثر اقتصادياً، لحملها على تقديم تنازلات.

 

كل ذلك يبقي الأمل ضئيلاً في التوصل إلى جسر الخلافات بين أميركا وإيران في المستقبل القريب، ويجعل من الخيار العسكري احتمالاً قائماً. وبين هذين الحدّين يتأرجح الشرق الأوسط كله.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

سياسة 2/8/2026 12:11:00 PM
ما هي المستشفيات الثمانية التي أُدرِجت على "قائمة الإرهاب"؟
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime. 
دوليات 2/7/2026 6:05:00 PM
فرانك هوغربيتس يحذر من نشاط زلزالي محتمل منتصف الشهر… والعلماء يشككون