... بل منجَم بل مقلَع بل بيدَر

كتاب النهار 06-02-2026 | 05:08
... بل منجَم بل مقلَع بل بيدَر
بين ساسة لبنان قلَّةٌ نخبويةٌ صادقة، وكثرةُ دينوصوريين يستعملون شعبهم ويُهَيِّئُون له نسْلهم من بعدهم، فيما لا هُم ولا بَنُو نسلِهم يستحقُّون لبنان
... بل منجَم بل مقلَع بل بيدَر
تعبيرية.
Smaller Bigger

ما زال نفَرٌ من السياسيين - وفي إِثْرهم نفَرٌ بَـبَّغائيٌّ من مستخدمي منصَّات التواصُل الإِلكترونية - يستعملون عند ذكْرهم لبنان تعابيرَ منْهَكَة بضلالها، مستهلَكة باستخدامها، مضلِّلَة في انتشارها بين المواطنين. منها عبارة "لبنان هذا الوطن الصغير". مش صحيح. هذا عارٌ فاضحٌ جهلَ الحقيقة. لبنان الدولة "بلد صغير" جغرافيًّا وديمُغرافيًّا؟ صحيح. لكنَّ لبنان الوطن (شعبًا على أَرضه وفي الـمَهَاجر، وتاريخًا وحضارةً وأَعلامًا عالَميين) لا حدودَ لإِشعاعه في أَوطان العالَم.

ويقال أَيضًا: "لبنان مصنعُ رجال وخزَّانُ طاقات". مش صحيح. المصنع مكانٌ عقيمٌ يَلزَمُهُ عمَّال يديرون آلاتِه ولا قيمةَ له من دونهم. والخزَّان مكانٌ جامد ينتظر مَن يملأُونه ولا قيمةَ له فارغًا.. حقيقة لبنان؟ هو منذ نشوئه مَنجمٌ عريقٌ بطبيعته وحيوية شعبه الخلَّاق، وهو مقلعٌ موجودٌ منذ عصورٍ يُطْلِع عباقرةً ومبدعين، وهو بيدرٌ خصيبٌ يُنْبِتُ سنابلَ خَيِّرةً يوزِّعُ قمحها على العالم.

ويقال أَيضًا في تحليلات سياسية: "لبنانُ ساحةٌ وصندوقُ بريد". مش صحيح. الساحةُ مفتوحةٌ للعابرين أَهلًا وغُرَباء، وصندوقُ البريد يرضَخُ لاستقبال كلِّ ما يُرسَلُ فيه من محليِّين وغرباء، ولا يحقُّ له أَن يرفضَ رسالةً أَو طردًا. أَمَّا لبنان الوطن الحقيقيّ فهو وَاحة لا ساحة. لكنَّ اليوضاسيين خانوا الواحة ونُظُمَها وأَهلَها لأَغراضٍ حقيرة، واحتاجوا إِلى ما يَخدُم بقاءَهم فاستعمَلوا مواطنيهم مطايا بريدية.