زيارة رعد لبعبدا محاولة شاقّة لإعادة وصل ما انقطع
لم يظهر في هذا البيان أيّ تعهد جليّ وحاسم من جانب الحزب حيال خطة الدولة في شأن هذا السلاح، والقائمة على فكرة أن لا فصل ولا استثتاء بين المرحلتين الأولى والثانية، وأنّ ما طُبّق على الأولى يتيعن أن يسري على الثانية.
وبناء عليه، لا يمكن الاستنتاج أن هذا اللقاء قد أنهى الخلاف بين الحزب والرئاسة الأولى التي استخدمت في خطابها تعبير "الطرف الآخر"، إضافة إلى أمور ساهمت في تأجيج الخلاف والسجال الذي لم تخف تداعياته إلا بعدما تدخلت الرئاسة الثانية مباشرة على الخط.
وأكثر من ذلك، بدا لافتا أن بيان رعد يستبطن ضمنا شروطا للذهاب مع الرئاسة نحو تفاهم جديد، وخصوصا عندما ورد فيه: "اللبنانيون معنيون أولا وقبل كل شيء بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك، ولاسيما إزاء ضرورة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة بعيدا من المزايدات والمناكفات".

وعليه، يبدو جليا من خلال مواقف رعد ومن أجواء رشحت عن اللقاء نفسه أن كلا الطرفين قد قررا التلاقي بعد قطيعة طويلة نسبيا، على قاسم مشترك هو البحث عما إذا كان شهر السجال والخلاف قد فرض إنتاج وقائع وحسابات عند أيّ من الطرفين تخدم توجهات الآخر أو تسمح لكل منهما بالقول أن لا مجال للتلاقي أبدا حول الملفات الحساسة وفي مقدمها ملف سلاح ما بين النهرين.
وفي إطار الإثبات إن لقاء القصر الرئاسي كان أوليا وأن الحزب ذهب إليه بقصد إبلاغ الرئاسة الأولى الحدود القصوى التي يمكنه بلوغها في مرحلة ما بين النهرين، أبلغ مصدر في الحزب إلى "النهار" أنه "بعدما عادت الحرارة إلى قنوات التواصل مع الرئاسة الأولى، في إعقاب فترة سوء التفاهم بينهما التي تولدت من المواقف الحادة للرئاسة الأولى في ثلاث محطات متتالية، هناك محاولة من جانبنا ومن جانب الرئاسة الأولى لتجاوز هذا الأمر والسعي إلى تأسيس تفاهم جديد حول المرحلة المقبلة التي هي باعتراف الجميع الأكثر حساسية ودقة وخطورة".
ويضيف المصدر: "لقد بات معلوما أن قراءتنا لمسار الأمور تنطلق من أننا نفذنا كل ما هو مطلوب منا في اتفاق 27-11-2024، وأن العدو الإسرائيلي هو من تمنّع متعمدا التزام ما هو مطلوب منه بموجب هذا الاتفاق، وواصل عدوانه واستباحته السيادة. لذا فإن أيّ خطوة ستخطوها الدولة في شمال الليطاني يتعين ألا تكون تحت وطأة الضغوط، لاسيما الخارجية منها، وينبغي أن يكون الجميع على بينة واقتناع بأن أيّ خطوة يُفترض أن تكون تحت الحوار الوطني الداخلي لكونها شأنا داخليا، لذا فإن النقاش الذي بدأ للتوّ مع رئيس الجمهورية يركز على كيفية وضع محددات للمرحلة المقبلة تحول دون الانزلاق نحو واقع سلبي لا سمح الله".
وبناء عليه، فإن الاستنتاج الأولي أن اللقاء لم يحسم الأمور ولم يضع حدا نهائيا للتباينات، بل كان ضرورة لتخفيف حدة التوتر الذي كان سمة الشهرين الماضيين من جهة، وانتظار ما ستحمله التطورات الحالية المتسارعة من جهة أخرى.
نبض