إيران ربحت جولة المكان في المفاوضات... والعقدة الأصعب هي جدول الأعمال الأميركي
بعد الدراما، التي صاحبت الاتفاق بين واشنطن وطهران على حسم الجدل بشأن عقد جولة المفاوضات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، في مسقط لا في مدينة إسطنبول التركية، ينتقل التركيز الآن إلى ما يمكن أن يسفر عنه هذا الاجتماع.
في الشكل، أحرزت إيران، بنقل مكان الاجتماع إلى مسقط الأكثر هدوءاً من إسطنبول، نصراً معنوياً. وكي لا يظهر ترامب أنه في موقف المتراجع أمام الإصرار الإيراني، عزا الموافقة على نقل مكان الاجتماع إلى تدخل الوسطاء الإقليميين، بعدما كانت الجهود الديبلوماسية التي بُذلت في الأسابيع الثلاثة الأخيرة على وشك الانهيار.
وأرفق ترامب الموافقة على نقل المكان بتهديد جديد ضد مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، قائلًا إن عليه "أن يكون قلقاً جداً"، في تلميح واضح إلى أن الخيار العسكري لا يزال وارداً إذا أخفقت المفاوضات.
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان أكثر تفصيلاً، إذ قال في مؤتمر صحافي الأربعاء إن الشروط الأميركية للموافقة على المفاوضات شملت ضمانات بأنها ستتناول ما هو أبعد من البرنامج النووي، على غرار القمع الذي مارسته إيران ضد المحتجين، إضافة إلى القدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي.
وهذه الإضافات الأميركية على الجولات السابقة من المفاوضات غير المباشرة، التي أُجريت بين نيسان/أبريل وأواخر أيار/مايو من العام الماضي، لن تريح إيران، التي لا تُخفي معارضتها التطرق إلى ما تعتبره شأناً داخلياً محضاً، مثل الاحتجاجات التي اعتبرها النظام بمثابة استمرار للحرب الإسرائيلية-الأميركية في حزيران/يونيو، والتي أتت قبل يومين من جولة سادسة من المفاوضات كانت مقررة في مسقط. كذلك ترفض طهران رفضاً مطلقاً التطرق إلى قدراتها الدفاعية أو إلى علاقاتها بحلفائها الإقليميين، وتشدد على أن التفاوض يجب أن يكون مقتصراً على البرنامج النووي، وتربط أي تنازل في هذا الشأن بإقدام أميركا على رفع أو تخفيف العقوبات.

أما المفاوضان الأميركيان، ويتكوف وكوشنر، فيدخلان إلى اجتماع مسقط آخذين في الاعتبار أن إيران اليوم أضعف مما كانت عليه قبل حرب حزيران وقبل الضربتين الإسرائيليتين في 2024، علاوة على وضع اقتصادي محتدم يهدّد بتجدد الاحتجاجات على خلفية تدهور الأحوال المعيشية، كما أن أميركا استكملت إلى حدّ كبير تعزيزاتها العسكرية في المنطقة، وباتت أكثر جاهزية للخيار العسكري مما كانت عليه قبل ثلاثة أسابيع.
ويرى ترامب أن هذا هو الوقت المناسب لانتزاع تنازلات من إيران تتعدى المسألة النووية إلى البرنامج الصاروخي والنشاط الإقليمي. لكن المسؤولين الأميركيين لم يتطرقوا قط إلى ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة لإيران في المقابل.
من غير المرجح أن يتطرق اجتماع مسقط إلى كل هذه القضايا دفعة واحدة، بل سيعرض كل طرف ما لديه من تصورات للدخول في عمق القضايا المطروحة. وسيحدد الطرفان الخطوط الحمراء لسقف التنازلات والمقايضات، في بيئة عالية المخاطر، يتراوح مداها ما بين الحرب أو السلام.
نبض