الديبلوماسية بين أميركا وإيران في مأزق... المكان وبنود التفاوض يعقدان المحادثات
الجدل حول المكان والاحتكاكات الميدانية المقلقة والموقف الإسرائيلي المتصلب، أمور تركت تأثيرات سلبية على خطط إجراء المفاوضات التي كانت مزمعة بين الولايات المتحدة وإيران الجمعة. وبدا أن كل شيء ينهار.
خلافاً للتوقعات بانعقاد جولة المفاوضات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في مدينة اسطنبول التركية، طلبت إيران أن تجري المفاوضات في سلطنة عُمان. وتقف خلف الموقف الإيراني، العلاقة الجيدة التي تربط طهران بمسقط، التي طالما اضطلعت بدور الوسيط بين أميركا وإيران في أكثر الفترات حراجة في العلاقات الأميركية-الإيرانية.
وفي الرمزية، أرادت إيران أن تعقد المفاوضات في المكان الذي كان من المقرر إجراء فيه الجولة السادسة من المفاوضات غير المباشرة، التي أطاحت بها الحرب الإسرائيلية-الأميركية في حزيران/يونيو، أي في مسقط تحديداً، وكاستمرار لها. لكن أميركا رفضت على يبدو نقل المكان.
الأمر الآخر، الذي اعترضت عليه إيران، هو مشاركة أكثر من طرف إقليمي في المفاوضات المزمعة، وطالبت بأن يتخذ الحوار شكلاً ثنائياً. وكان مخططاً للمفاوضات المتعددة الأطراف، أن تشمل مخاوف الولايات المتحدة في شأن برنامج الصواريخ الباليستية في البلاد ودعم حلفائها الإقليميين. أما إيران، فتبقى متمسكة بأن تقتصر المفاوضات على بند وحيد يتعلق بالبرنامج النووي فقط، مع ربطه برفع العقوبات الأميركية.
وعندما أشار ترامب الثلاثاء إلى أن مفاوضات "تجري الآن" مع إيران، فإنه كان يقصد على الأرجح النقاش الدائر حول القضايا التي ستطرح في اجتماع عراقجي وويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي. ويتطابق ذلك مع ما صرح به أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في وقت سابق من أن بلاده "تجري محادثات جدية" مع أميركا.
وتبين أيضاً أن الموقف الإسرائيلي يزداد تشدداً. وهذا فحوى البيان الذي صدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب زيارة ويتكوف، إذ أكد أن "إيران لا يمكن الوثوق بها".
ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، فإن شروط نتنياهو تتضمن منع أيّ تخصيب لليورانيوم وإخراج المخزون المخصب من إيران، وإيقاف إيران برنامجها الصاروخي ووقف دعم حلفائها في المنطقة. وذهبت القناة الـ12 الإسرائيلية أبعد، عندما نقلت عن مصادر، أن هناك جهوداً إسرائيلية مكثفة لمنع التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. وهذا يعني أن إسرائيل لا تزال تفضل اسقاط النظام في إيران على إبرام أي صفقة معه.
وفي منطقة تعج بالتعزيزات العسكرية الأميركية وبتعبئة إيرانية في المقابل، طرأ عنصر ميداني أثار تخوفات من حدث أمني يفضي إلى مواجهة أوسع، بناء على سوء تقدير في الحسابات. ومن قبيل ذلك، اسقاط مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات "إبراهام لينكولن" التي تبحر على مسافة 500 ميل من السواحل الجنوبية لإيران، بينما كانت الزوراق الإيرانية تحاول اعتراض ناقلة نفط أميركية في مضيق هرمز.
التطورات الأخيرة في المواقف، أعادت أجواء التوتر. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن أي محادثات جدية بين الولايات المتحدة وإيران لا بد أن تشمل ترسانة طهران الصاروخية وقضايا أخرى.
ونقل موقع "أكسيوس" الإخباري، عن مسؤولين أميركيين أن الخطط لإجراء مفاوضات أميركية-إيرانية قد انهارت.
نبض