الشيخ نعيم قاسم... لا يثأر لمواطنيه!
لا أقول جديداً في التعليق على الكلام الأخير للامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في مناصرته الجمهورية الإسلامية في إيران، وهو المنطلِق من "المقاومة الإسلامية في لبنان"، وقد تم تحوير التسمية لتعتمد اختصاراً المقاومة، فتضفي عليها الطابع الوطني لا الإسلامي فقط.
لكنّ ما لفتني خلال حديثي إلى صديقة من "البيئة الحاضنة" للحزب، بل المؤيدة له بقوة، تعليقها عندما نقل لها أحد أفراد العائلة قول قاسم واستعداده لإطلاق حرب إسناد جديدة، إذ قالت "عم تمزح. مش معقول".
في هذا التعليق ما يكفي للتعبير عن رفض، بل سخط، إذ كيف يمكن الشيخ قاسم أن يفكر، مجرّد تفكير في إسناد، بعدما فقد كل مقومات شنّ حرب جديدة، وبعدما اختبر نتائج الإسناد يوم كان حزبه في عزّ جبروته؟
ثم، هل يجوز التفريط بكرامة أهله وناسه إلى هذا الحدّ، هؤلاء الذين يتعرضون كل يوم للاعتداءات الإسرائيلية الوحشية، ولا يحرك ساكناً، ولا يسندهم، ولا يدافع عنهم، بل يلوم الدولة المقصّرة في هذا المجال، وهو، مع حزبه، لم يقِم وزناً للدولة ومؤسساتها عندما كان يصادر قرارها في الحرب والسلم؟
لا نشجع الشيخ نعيم قاسم على الردّ، وإن يكن في هذه الحال حقاً مشروعاً، لكننا نناقش في المبدأ. فـ"المقاومة" تردّ العدوان وتدافع عن الشعب، لا تشنّ حروبا دفاعية عن أنظمة خارجية، من النظام السوري الذي سقط، إلى النظام الإيراني الذي يتهاوى. إذ ذاك تسقط كل شرعية، لأن "المقاومة" تخرج من عباءة وطنية لتؤكد تحولها أداة بيد الخارج، ويصح ما يُطلق عليها إحدى "أذرع" إيران.
نبض